Oct 14, 2016

العمق بيوجع يا ندا




كنت أتحدث إلى صديقة, وفجأة تطرق حوارنا إلى العلاقات الإجتماعية بمختلف أنواعها, وهنا أنا وضحت لها مدى ميلي الشديد إلى العلاقات الإجتماعية العميقة, ذات الإهتمام, ذات المشاركة في كافة الأشياء السلبية منها والإيجابية, ذات الود والتعاطف فيما بيننا, ذات المُكاشفة والوضوح لكل منا للأخر, ذات الحب العميق والإخلاص.

أنتهيت من كلامي هذا, بعدما وضحت لها, لماذا أنا أميل بهذا الشكل إلى العلاقات الإنسانية العميقة.

وجدتها صمتت لبُرهة, ثم ردت علي وقالت الآتي: العمق بيوجع يا ندا.

بالطبع سمعت هذه الجملة بوضوح شديد, بل وجدتها أخترقت قلبي الذي يكمن بين ضلوعي, وجدت نبضات قلبي تتسارع وكأنها في مارثون, وجدتني للحظات شاردة, لا أعلم كيف أجيب عليها, أو أقُل لها ماذا!!

"العمق بيوجع يا ندا"
يا لها من جملة تبدو أنها غاية في البساطة, ولكن تحمل بداخلها الكثير من المعاني والأحاسيس المتداخلة المتشابكة.
جملة تبدو لأول وهلة أنها عادية, ولكن إذا تعمقت بداخلها فسوف تجد نفسك بداخل حيرة فائقة تنتابك, سوف تجد نفسك أمام ذكريات جعلتك تقول مثل تلك الجملة في كثير من الأحيان.

قطعت شرودي هذا وقُلت لها: وماذا في العمق من وجع؟

فقالت لي: عندما تتدخلين في حياة شخص ما, وتسمحي له أن يخترق كيانك, سوف يوجعك الفراق, فنحن مهما عيشنا فلا بد لنا في يوم من الأيام أن نفترق يا ندا.

قُلت لها: وهل معنى ذلك أن لا نبني علاقات جديدة عميقة, خشياً من الفراق, أهذة تُسمى حياة؟!
فكرت لبُرهة وقالت لي: نعم, على الأقل أنا أسميها حياة, فأنا لم أعد قادرة على تحمل عسرة القلب وألم الفراق مرة أخرى, فأنا جربت ذلك الإحساس مرة واحدة ومازلت أعاني فقدانه حتى الآن.
هنا طلبت منها أن توضح لي معنى العمق من وجهة نظرها, فقالت لي: العمق المقصود به أن تكوني ذاتك الحقيقة مع شخص أخر, أن لا يكون هناك مناطق محظورة أو ممنوعة, فكل شئ تستطيعين أن تشاركيه إياه, بلا خطوط حمراء وبلا خصوصية.

بادرت وقُلت لها: فأنتِ هنا تصفي معنى التعلق وليس عمق العلاقات.

فقالت لي: وما معنى العمق من وجهة نظرك؟
قُلت لها: العمق هو أن نتداخل في حياة بعضنا البعض, ونتشارك في كل شئ سوياً, مع الإحتفاظ بمناطق الخصوصية الخاصة بكل منا على حدة, فأنا ضد أن نعرف الكثير أكثر مما يجب أن نعرف عن شخص ما, فهذا يكون ضد مصلحة أي علاقة مهما كانت, لذلك فيجب على كل أحد منا أن يحتفظ بخصوصياته بعيداً عن الأخر.

غالباً راق لها هذا الكلام, وأطمئنت لأنها سوف تحتفظ بخصوصياتها بعيداً عن أي شخص.
عم الصمت قليلاً فيما بيننا, قاطعته أنا عندما قُلت لها: ولكن من الممكن أن تكون مناطق الخصوصية بالنسبة لكِ, تُعبر عن عدم الثقة المُطلقة في شخص أخر.
طلبت مني التوضيح.

فقُلت لها:
 مثال:
 إذا كانت حياتك العاطفية تعتبرينها منطقة خاصة محظورة, فبعد مرور سنوات عديدة على علاقة ما, سوف تجدي نفسك تتحدثين مع ذلك الشخص عن حياتك العاطفية تلك, أي أنها كانت أزمة ثقة وإطمئنان لهذا الشخص, وليست منطقة خصوصية.
ردت علي بالإيجاب على كلامي, حيث أنها وافقتي الرأي.

حاولت بعد ذلك أن أزرع في نفسها الإحساس بالأمان والإطمئنان في إنشاء علاقات  إجتماعية جديدة, وقُلت لها: مهما تعرضنا لوجع أو إحساس بالألم من الآخرين, فتلك هي الحياة ولا بد أن نختبر الكثير من المشاعر في الحياة السلبية منها والإيجابية أيضاً...يا عزيزتي.

فالمشاعر تجعل منا أشخاصاً أقوياء, ولهذا السبب يجب علينا أن نواجه مشاعرنا مهما كانت, لا أن نهرب منها..

:)


Oct 11, 2016

لايت كوميدي



وبعد حوالي 3 سنين زواج أخيررررررررررررررررراً الزوجة حامل..هنشوف تلقت الخبر إزاي من الدكتورة...

الزوجة أسمها: لارا

في العيادة:

الدكتورة: هو أحنا طبعاً مش هنقدر نعرف نوعه دلوقتي خالص...بس قريب هنكون عرفنا...متقلقيش.
لارا: آه طبعاً أكيد أكيد أمال إيه..أنا أصلاً مش مستعجلة إني أعرف دلوقتي خالص كله بوقته حلو....."لحظات إندهاش" نوع مين يا دكتور أساساً؟!!!!

الدكتورة: الكائن اللي مش بيخلينا نعرف ننام لا صبح ولا ليل..
لارا: الكائن اللي مش بيخلينا نعرف ننام مممممممم حنفية المطبخ لما تبقى عايزة يتركب لها جلدة.

الدكتورة: حنفية المطبخ وجلدة!!! لأ خالص أنا قصدي حاجة تانية.
لارا: ممممممممم تبقى الماسورة لما تضرب وعايزة تتصلح..دي بتفضل طول الليل تنقط ومبنعرفش ننام منها..

الدكتورة: ماسورة!! إيه جو أفلام نادية الجندي ده اللي إنتِ عايشة فيه...لأ برضه أنا قصدي حاجة تانية ركزي شوية.
لارا: بسسسسسسسس عرفتها الناموس..الله يخربيته مفيش حاجة مأثرة فيه لا ريد ولا غيره...والله يا دكتورة ده بيفضل ياكل في جتتي طول النهار والليل وكأني غنيمة بالنسبة له.

الدكتورة: توب علينا يا رب من دي شغلانة...ودول عيانين هبل..يا رب أنا أصلاً كنت عايزة أدخل تجارة..أنا إيه اللي رماني الرمية دي بس...
لارا: مالك يا دكتورة بتندبي حظك ليه بس...فضفضيلي يا حبيبتي ومتقلقيش من حاجة أنا هعرف افهمك كويس...ده كل الناس بتقول عليا اني ذكية وبفهمها وهي طايرة...قوليلي انتي بس مالك ياختي..

الدكتورة: "فقدت النطق"
لارا: يا دكتورة يا دكتورة مالك بس..في إيه..

الدكتورة: لاراااااااااااااااا انتي حاااااااااااااااااامل ومن شهر كمان..
لارا: طب مأنا كنت فاهمة بس بستعبط عليكي من بدري.."لحظات تنحت فيها للدكتورة ردت وقالتلها": إيه !!! بتقولي إيه مين دي اللي حامل.

الدكتورة: لأ برا بقى إحنا مش ناقصين غباوة..."تحاول الدكتورة دفعها خارجاً"
لارا: الله يبارك لك استني بس..الله يسترك ويخلي لك ولادك يا رب..

الدكتورة: أنا مش متجوزة أصلاً..
لارا: مش موضوعنا وعموماً هنبقى نشوف لك عريس..بس بجد اللي انتي قولتيه ده حقيقي؟!!

الدكتورة: وهو أنا قولت ايه؟!!
لارا: لا والنبي مش وقت غباء مش هيبقى انتي وأنا..أنا بجد حامل؟

الدكتورة: أيوة يا ستي..

لارا: هييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه وعمالة تتنطط وتلعب في سماعة الدكتورة بشكل مُضحك...ومسكت الروشتات وعمالة تقطع فيها وترميهم في الهواااا....راحت راقصة أي رقص عشوائي مُضحك....مسكت الدكتورة وفضلت تلف بيها....إلى أن سابتها فجأة فالدكتورة اترمت على سن المكتب واتخبطت فيه...ولارا مخدتش بالها خالص منها...فتحت باب العيادة وهي مش باصة للدكتورة وقالتلها سلام يا دكتورة ربنا يطول لنا في عمرك يا رب..بتكلمها وهي مش واخدة بالها أن خبطتها موتتها أساساً...




Oct 10, 2016

أنا ما بين الألم والسعادة




يُقال أن السعادة شئ مُكتسب, غير مرتبط بأي شئ تحصل عليه في الحياة, مهما كان ذلك الشئ, ومهما كانت درجة استمتاعك به.

في العام الماضي كتبت منشور على الفيسبوك, وسألت ذلك السؤال:

 كيف لرجل فقير لا يستطيع أن يُعالج ابنته من مرض خطير أن يشعر بالسعادة الداخلية؟!

صديقة ردت على ذلك السؤال, فقالت لي أن السعادة غير مرتبطة بأي شئ مهما كان هذا الشئ, ومهما واجهنا من مصاعب وتحديات أيضاً سوف نشعر بالسعادة, فالسعادة هي إحساس بالرضا الداخلي على كل شئ يحدث في حياتنا.
السعادة هي الرضا بقضاء الله وقدره مهما كان درجة صعوبتة وشدته على أنفسنا.

في واقع الأمر لم أقتنع بكلام هذه الصديقة, فأنا وقتها كنت شديدة الإقتناع بأن من يشعرون بالسعادة هم إناس حصلوا على جميع الأشياء الممتعة من الحياة, وأن الفقراء لا يستطيعون أن يشعروا بالسعادة لقلة حيلتهم.

تمر الأيام والشهور وأقرأ بالصدفة مقال عن السعادة, ذكر الكاتب في ذلك المقال بأن السعادة شئ مكتسب, ينبع من قرارك الداخلي بأنك تريد أن تشعر بالسعادة والرضا والسلام الداخلي, فالسعادة تكمن في مرونتك في كيفية تعاملك مع الأحداث المختلفة التي تواجهك في الحياة.
وذكر الكاتب بعض المشاعر التي نشعر بها عندما تواجهنا أحداث مؤلمة, وكيفية التعامل مع تلك المشاعر, وهي على النحو التالي:


1-   كيفية تخطي الأزمات والتعافي منها بشكل أسرع, واستعادة نشاطنا وحيويتنا في فترة قصيرة من بعد الحادث المؤلم الذي تعرضنا له.
2-   رؤية الجانب المُشرق في ذلك الحدث, سواء كان الجانب هذا, أشخاص أو أحداث.
3-   إحساسك بأن الجميع يشعر بما تشعر به, بصرف النظر عن إختلاف الحدث المؤلم, ولكن كلنا نشعر بنفس الشئ.
4-   الوعي الذاتي بإحساسك إنه سوف يمر كأي شئ أخر مر عليك.
5-   العطاء..ثم العطاء..ثم العطاء, العطاء يعد من أكثر الأشياء التي تجلب إليك السعادة وراحة البال, لأنك عندما تُعطي فأنت بذلك تجلب إلى نفسك الكثير من الأشياء الحسنة, من نفس نوعية الأشياء التي أعطيتها للآخرين, وتذكر دائماً الأقربون أولى بالمعروف والعطاء.

في حقيقة الأمر أنني قرأت ذلك المقال بعد وفاة أبي رحمة الله عليه, ووجدتني أشعر بكل كلمة تكلم عنها الكاتب.
تذكرت من بعد الوفاة بأيام قليلة, أنني عُدت إلى حالتي الطبيعية إلى حد ما, فأنا شخصية تعشق السعادة والفرح كالكثيرين, صحيح لم أعد كما كنت ولكني تدريجياً أعود إلى حالتي الطبيعية كالسابق بإذن الله.

رأيت أيضاً الجانب المُشرق في حادثة الوفاة, فأبي توفى في حادث سيارة, وجدتني أحمدالله على وفاته, حتى لا يعيش وهو راقد طريح الفراش من أثر تلك الصدمة التي أوقعت به, فأبي بالتأكيد لا يستطيع أن يحيا حياته بهذا الشكل, بعدما كان يسير على قدميه في السابق.

في بادئ الأمر كنت أشارك الآخرين بشعوري بالحزن والضيق, ولكن بعد مرور فترة قصيرة على ذلك الحادث قررت أن أحتفظ بمشاعر الحزن لنفسي وأن أنشر السعادة والبهجة في نفوس الآخرين, وهذا ساعدني كثيراً في إني أتخطى  أزمتي بسهولة.

وجدت نفسي أذكرني دائماً بأن كل شئ سوف يمر كما مر غيره الكثير, فالحياة يجب أن تستمر مهما حدث, ونحن كأشخاص مؤمنين بقضاء الله وقدره يجب علينا أن نسلم أمرنا إلى الله, ونرضى بكل شئ قد قسمه لنا.

في الواقع وجدت نفسي تعلمت شيئاً في غاية الأهمية وهو:

أنه بالفعل الإحساس بالسعادة والسلام النفسي لهو أمر مُكتسب حقاً, وفي متناول يدنا جميعاً إذا رغبنا من أعماق قلوبنا في ذلك.

وجدت أن السعادة في راحة البال, السعادة ليست في كثرة المال أو كثرة الأشياء الإيجابية في حياتك, بل أنك تستطيع أن تشعر بالسعادة النابعة من إحساسك بالرضا وأنت في أحلك الظروف.

السعادة قرار عزيزي القارئ بيدك تستطيع أن تحيا بها مهما كان ما تمر به, تستطيع أن تحيا بالرضا والسعادة.
فقط كن مع الله تحيا حياة مليئة بالسعادة والراحة الداخلية التي لا تنتهي...

Sep 27, 2016

مازلت تحت تأثير الصدمة




كلنا نواجه العديد من الصدمات في حياته, فمنا من يواجه صدمة فقد شخص عزيز عليه, ومنا من يواجه صدمة طلاق, ومنا من يواجه صدمة التسريح من العمل, ومنا من يواجه صدمة تخلي أعز الناس على قلبه له في عز إحتياجه لهم, ومنا من يواجه صدمة في صديق عمره, والكثير الكثير من الصدمات التي لا تُعد ولا تُحصى.

كل منا له طريقته الخاصة في التعامل مع الصدمات الحياتية, وكل منا يُعرف مفهوم الصدمة بما يتناسب مع تفكيره هو وشخصيته, على سبيل المثال: من الممكن أن تكون خيانة صديقك ليست صدمة بالنسبة لك ولا تعتبرها صدمة إطلاقاً, وهناك شخص أخر يعتبر أن خيانة الصديق صدمة عظيمة كبرى, من الممكن أن تعتبر التسريح من العمل صدمة, ولكن هناك شخص أخر يعتبر التسريح من العمل بداية لإنطلاقة جديدة, ومن الممكن أن يعتبرها أيضاً فرصة لأنشاء مشروعه الخاص الذي طال يحلم به.


ولذلك فالصدمة كلمة تُعني, الحدث العظيم الغير متوقع في وقت غير مناسب بالمرة بالنسبة لك, فعند حدوثه تشعر وكأن العالم كله توقف عليك, حينها ستشعر بالضياع والغربة حتى إذا كنت في وسط أهلك ستشعر بالغربة.

الصدمة من الأشياء التي تأتي فجأة بلا أدنى مُقدمات, من الممكن أن يسبق حدوث الصدمة إحساس داخلي بأن هناك شيئاً ما سيحدث قريباً, ولكن في كثير من الأحيان الأخرى تأتي تلك الصدمة بلا مقدمات أو حتى تنبيهات.

إنعكاس ورد فعل الصدمة يختلف من شخص لأخر, ففي شخص يتلقى الصدمة بحزن شديد وبكاء هستيري, وهناك من يتلقى الصدمة بنوع من أنواع الضحك الهستيري, وهناك من يتلقى الصدمة بفقدان النطق, أيضاً هناك من يتلقى الصدمة بنوع من أنواع اللامبالاة وكأن شيئاً لم يكن, في الواقع تلك الحالات تختلف من شخص لأخر على حسب قدرات ذلك الشخص الإستيعابية وعلى حسب حالته النفسية, وعلى حسب قوة إيمان ذلك الشخص, وعلى حسب حجم وأثر الصدمة في نفس ذلك الشخص, وعلى حسب حجم تلك الصدمة ذات نفسها.

لا يوجد ما يسمى بالصواب والخطأ في ردة فعلك عندما تتلقى الصدمة, فلا يوجد الشخص الذي يستطيع أن يجزم كيف يمكنه أن يتصرف عند سماعه لخبر ما, نحن جميعنا نفاجأ بأنفسنا عندما نواجه الصدمة, نتفاجأ تماماً بشخصياتنا الغير عادية في تلقي الصدمات, سوف ترى شخصاً أخر غيرك لا تعلمه حينذاك, سوف تفاجئ تماماً بنفسك.

من الممكن أن تكون شخص يغلب على طبعه الجدية, ولكن عندما تواجه صدمة ما يكون رد فعلك هو الضحك الهستيري!
من الممكن أن تكون شخص يتمتع بخفة الظل, ولكن عندما تواجه الصدمة يكون رد فعلك هو البكاء الشديد الذي لا يتوقف!

إعلم أنك سوف ترى شخصاً أخر غيرك عزيزي القارئ.

فعندما علمت بخبر وفاة أبي رحمة الله عليه, وجدت نفسي أتصرف بشكل طبيعي جداً, وكأني لم أسمع شئ, لم أضحك ولم أبكِ أيضاً, فقط كنت أتصرف بشكل طبيعي جداً وكأن شيئاً لم يحدث.
حينها رأيت شخصاً لم أعرفه, رأيت ندا التي لم أعرفها من قبل, ندا التي أعرفها جيداً هي التي تبكي عندما تسمع مثل ذلك الخبر, ولكن ندا التي رأيتها كانت مازالت تحت تأثير الصدمة وغير مستوعبة ما حدث, غير مستوعبة ما الذي جرى, وجدت شخصية قوية ظاهرياً, غير مُدركة داخلياً.

ظللت تحت تأثير الصدمة طيلة ساعات من بعد معرفتي بذلك الخبر, إلى أن أدركته بعد ذلك وأنفجرت بالبكاء الذي استمر طيلة ساعات بلا توقف سوى لدقائق معدودة.

في حقيقة الأمر كنت أنوي في ذلك المقال أن أوضح ومن وجهة نظري كيفية التعامل مع الصدمة, ولكني وجدت بأن لا يوجد ما يسمى بالخطوات التي يجب علينا أن نفعلها عندما نواجه صدمة ما في حياتنا, حيث لا يمكنني أن أقول لك يجب عليك عندما تواجه صدمة في حياتك أن تبكي أو يجب عليك أن تقوي نفسك حتى تتخطى تلك الأزمة, لا يوجد كتالوج لكيفية تعاملنا مع الصدمة, فكل شخص منا لديه طريقته الخاصة التي يتصرف وفقاً لها مع صدمات حياته, التي من الممكن أن يعلمها جيداً أو لا يعلمها أصلاً إلا عندما يواجها, حينها سوف يعلمها جيداً.

ما أريد أن ألقي عليه الضوء حقاً هو تعامل الآخرين مع الشخص المصدوم, في الواقع لم أرى شخصاً يعلم جيداً كيفية التعامل مع الشخص المصدوم, فعندما توفى أبي وجدت من يبكي من صديقاتي بينما كنت أضحك, وكنت حينها غير مستوعبة لهم لماذا يبكون؟!

لماذا يبكون, وأنا نفسي لم أبك, ولذلك شعرت بأن هناك فجوة ساشعة ما بين الشخص المصدوم المتمثل في والشخص الأخر الذي يريد أن يقف بجانب ذلك الشخص المصدوم المتمثل في صديقاتي!

من وجهة نظري عندما تتعامل مع أي شخص مصدوم, يجب عليك أن تتصرف مثله تماماً وأن تجاريه فيما هو عليه, فإذا وجدته يضحك أضحك, وإذا وجدته يبكي واسيه سواء بحضنك أو حتى بالبكاء معه, من وجهة نظري يجب على الشخص المصدوم أن يشعر بأن هناك من هو يشعر به تماماً ويتصرف مثله كما يتصرف هو.

الصدمة من الأشياء المؤلمة حقاً في تلك الحياة, ولذلك يجب علينا جميعاً أن نلجأ إلى الله مهما كانت روعة أو حجم تلك الصدمة, فالله سبحانه وتعالى هو الوحيد القادر على إنتشالك من جميع أوجاعك وألامك, فقط قُل يا رب, وعند وقوع الصدمة ردد دائماً وابداً "الحمدلله".


Sep 26, 2016

أسوأ ساعات مررت بها




وعلى الرغم من أن شعور فقدان شخص عزيز على قلبك صعب للغاية, إلا أنني أختبرت إحساساً كان أصعب منه بكثير.
                                           ***

منذ شهور مضت ظهرت بعض البثور على جلد الكف الأيمن والأيسر لأمي؛ ولأنها لا تهتم كثيراً بصحتها مقارنة بقلقها علينا نحن –أولادها-- وصحتهم هي الأهم بالنسبة لها, تجاهلت الأمر تماماً ولم تذهب للطبيب للإطمئنان على الأقل على صحتها وعن أسباب تلك البثور, ولكن بعد إصرار منا قررت الذهاب إلى الطبيب والتي أخبرتها بأنها يجب أن تقوم بعمل بعض التحاليل للإطمئنان على حالتها, وأيضاً كتبت لها بعض الأدوية لعلاج تلك البثور.

لم تلتزم أمي بالعلاج طويلاً, وأيضاً لم تقم بعمل التحليل المطلوب منها, وبعد عدة أسابيع تجاهلت أيضاً متابعة العلاج, مما نتج عنه زيادة تلك البثور على الكفين.

ظلت على هذا الحال لم تتلقى العلاج ولم تقم بعمل التحليل, إلى أن تفاقمت تلك البثور وأصبحت تسبب لها بعضاً من الإحساس بالحك, وكان ذلك بعد وفاة أبي رحمه الله, ولذلك قررنا أن نذهب بها إلى طبيباً أخر ترتاح له أكثر, وبالفعل طلب منا الطبيب أن نقوم بعمل نفس التحليل وكان ذلك أول أمس, بالإضافة إلى تناول بعض الأدوية الأخرى, وبالفعل قمنا بعمل التحليل هذه المرة وكان تحليل مبدئي لفيروس سي, وكان هذا هو التحليل المطلوب!


حيث قال لنا الطبيب ربما تكون تلك البثور ناتجة عن فيروس بالجسم لا تدري أمي به, هذا وقد قلقنا أكثر وأكثر عندما قال لنا بأن هيئة أمي تدل على أنها مريضة, لم يعلم الطبيب بأننا نمر أصلاً بظروف حزينة بسبب وفاة أبي, وأن أمي لم تنم من وقت الحادث تقريباً, كلنا ينام إلا هي.

ذهبنا إلى معمل التحاليل أنا وأمي وعمتي, كانت قدمنا تكاد أن لا تحملنا أنا وعمتي من شدة قلقنا على أمي, التي كانت عادية وطبيعية جداً ولا يهمها شيئاً بالمرة, انتظرنا دورنا إلى أن يأتي ونحن في غاية الإرهاق ليس من شئ ولكن من خوفنا وقلقنا على أمي, فكيف لها أن تُصاب بذلك المرض يا الله؟!

ولكننا راضيين تماماً يا الله بكل شئ تكتبه علينا, ولكن هوناً علينا يا رحمن, فنحن عاطفياً مُنهكين بسبب وفاة أبي ولا نقدر على تحمل أشياءاً أخرى..يا الله كن معنا..
وجاء دورنا في التحليل, كانت أمي تضحك معنا وكأن شيئاً لم يكن, بينما كنت أنا واقفة وتكاد قدماي لا يحملاني من شدة القلق, وعمتي همت بالبكاء ولكنني نظرت إليها بحدة حتى لا تشعر أمي بما تفعل وتقلق على نفسها.


أنتهينا من التحليل وسألت طبيبة التحاليل متى سنأخذ النتيجة؟
قالت لي: غداً في الثامنة.
قُلت لها: صباحاً أم مساءاً؟!
ابتسمت وقالت لي: مساءاً.

 يا الله الطبيبة تقول لي النتيجة سنحصل عليها في الثامنة مساءاً, تقولها وكأن الانتظار هذا شيئاً عادياً, لا تعلم أنني سأموت من الانتظار في تلك الساعات القادمة, لا تعلم أنني لا أستطيع أن أتحمل الدقائق بل الثواني القادمة.

خرجنا من المعمل ونحن في شرود تام أنا وعمتي كنا نفكر في نتيجة التحليل, وأمي كانت تفكر في شيئاً أخر خاص بمشكلة تتعلق بأخي!

لم نتحدث إلى بعضنا, الجميع في حالة شرود تام, أنا أفكر في ماذا لو كانت نتيجة التحليل إيجابية؟!
لم أقدر على تحمل آلم أمي لم أقدر, فكيف لي أن أنظر إليها وهي تتألم وأنا غير قادرة على فعل أي شئ من أجلها؟!

كنت أتحدث إلى نفسي كثيراً في تلك الفترة, كنت أفكر في كل شئ سئ من الممكن أن يحدث, جميع الأفكار السيئة كانت تداعب رأسي وأنا في طريقي إلى المنزل.
إلى أن قررت أن أوقف تفكيري هذا وأقول وما المشكلة إذا حدث لنا ما لا نريد؟!
ماذا سيحدث إذا أصيبت أمي بذلك المرض لا قدر الله؟!

وجدت نفسي أهيأ نفسي على سماع خبر بأن نتيجة التحليل إيجابية, ووجدت نفسي أردد يا رب..لا حول ولا قوة إلا بالله..لا إله إلا الله آمنت بالله..أستغفر الله العظيم..الحمدلله على كل شئ...
وجدت نفسي أردد تلك الكلمات إلى أن أنزل الله على قلبي نوع من الراحة والإطمئان...

ذهبت إلى المنزل أشغلت حاسوبي الآلي تحدثت مع صديقتي القريبة من قلبي, كنت أكتب لها وأنا أرتعش خوفاً على أمي, رددت على مسامعي كلمات أثلجت صدري, وفور أن أنتهيت من كلامي معها أخذت أبحث عن مرض فيروس سي على جوجل..علمت بأن ذلك المرض يأتي من خلال نقل الدم أو من أدوات طبيب الأسنان الطبية غير المُعقمة أو من تناول المخدرات أو الإتصال الجنسي...وبعد ذلك أخذت أبحث عن أعراض المرض والتي وجدت أن بعضاً منها ينطبق بالفعل على أمي مما بث في نفسي القلق أكثر..


تصفحت بعد ذلك الفيسبوك, فوجدت صديقة تتحدث عن حادثة وفاة والدها, وصديقة أخرى علقت على منشورها وقصت لها بأن والدتها أصيبت بمرض فيروس سي عن طريق نقل الدم لها بمستشفى خاص, شعرت حينها أن الله يطمئنني بتلك القصة فحمداً لله لم تنقل أمي دماً..

أغلقت حاسوبي وتوضأت وقررت أن أقيم الليل وأجعل دعائي مخصص لأمي في تلك الليلة, أنتهيت من قيام الليل وصلاة الفجر, بعد ذلك شعرت بالنعاس من شدة الإرهاق والتعب.

نمت وكأنني لم أنم لمدة سنوات..استيقظت باكراً على صوت أفزعني يقول لي: ماما, ومن بعد ذلك الصوت لم أستطع أن أنم مرة أخرى, ولكي أهدأ من روعتي كنت أردد "لا إله إلا الله آمنت بالله", كنت أهدأ بالفعل, ولكن بعد ساعة أو ساعتين كانت مخاوفي تعود لي مرة ثانية.

أمسكت بكتاب "لا تحزن" وبدأت أتصفحه وقرأت به بعض الفقرات التي كانت بمثابة الدواء لمخاوفي وقلقي..يا الله كنت حقيقياً أشعر بمعية الله معي في كل خطوة.

ظللت أشعر بالخوف والقلق إلى ما يقرب من الساعة الخامسة مساءاً, وكنت عندما أشعر بالخوف أذكر الله..يطمئن قلبي, ومن بعدها توكلت على الخالق, ولم أشعر بالخوف مرة ثانية بل كنت مطمئنة تماماً, وكنت مطمئنة بأن نتيجة التحليل ستأتي في صالح أمي بإذن الرحمن الرحيم بنا.
دقت الثامنة مساءاً!!! 

عندها أتصلت بي عمتي وقالت لي: بأنها أتصلت بمعمل التحاليل وقالوا لها بأن النتيجة ستظهر في التاسعة!

يا الله, لم أعد أحتمل, أنا حقاً مطمئنة لنتيجة التحليل ولكنني أريد اليقين يا رب.
وهنا أتصلت بي عمتي مرة ثانية على الساعة الثامنة والنصف وصوتها ملئ بالفرح أخبرتني بأن نتيجة التحليل سلبية!!

الله أكبر..الله أكبر...الله أكبر

أخذت أردد الحمدلله الحمدلله الحمدلله, ذهبت إلى أمي وأنا أشعر بالفرحة العارمة تملؤني, قُلت لها: الحمدلله يا أمي نتيجة التحليل سلبية.

نظرت إلي وقالت لي: كنت أعلم ذلك, فأنا ثقتي بالله كبيرة وليست لها حدود, وهذا الأمر لم يكن يشغلني.
تطلعت إليها وقُلت لها: أنا يا أمي بسببك مررت بأسوأ ساعات على قلبي, وأخذت أقص عليها ما كنت عليه بالأمس.

تعجبت هي كثيراً لأنها لم تشعر بقلقي عليها, وفرحت بنفسي كثيراً لأنني كنت ممثلة هايلة..