Apr 24, 2018

وصية الغدر





أعتادت هبة في كل مرة تقابل فيها وفاء صديقة طفولتها, أنها تديلها جواب مكتوب بخط إيديها.
طريقة قديمة تم أستحدثها الآن بالماسنجر والواتس أب, ولكن هبة من شدة محبتها لوفاء كانت بتحب تكتبلها بخط إيديها, كنوع من التذكار ما بينهم..

الجوابات كانت عبارة عن مواقف وذكريات ليهم سوا, يعني في مرة مثلاً تفكرها بأول لقاء ما بينهم, ومرة تفكرها بذكريات خطوبة كل واحدة فيهم, ومرة تكتب لها عن إمتنانها لوجودها في حياتها..ألخ.

وفاء كانت أقرب صديقة لهبة, لدرجة أن هبة  كانت بتعتبرها روحها فعلاً من شدة تعلقها بيها, كانوا يومياً يتواصلوا سوا, ويومياً لازم يتقابلوا.
هما الأتنين عاشوا تفاصيل حياة بعض من حزن وفرح, من نجاح وفشل, من إحباط وإنجاز, كل تفاصيلهم كانت مع بعض, محدش في الدنيا يعرفهم أكتر من معرفتهم هما ببعض, كانوا بمثابة روح واحدة في جسدين..

في مرة وفاء سمعت شيخ بيتكلم عن أهمية كتابة الوصية بتاعتك قبل ما تموت, وفعلاً وفاء بدأت تكتب كل حاجة عايزة أهلها ومعارفها يعملوها لها بعد وفاتها, وبعد ما خلصت كتابة الوصية, معرفتش تديها لمين!
فكرت تديها لوالدتها أو والدها بس حست أنهم ممكن يقلقوا عليها أو يقطعوها ويقولوا لها "بعد الشر متقوليش كدة ربنا يجعل يومنا قبل يومك" والكلام المعتاد دا اللي بيقولوه الأهل من خوفهم على ولادهم..

فكرت تدي الوصية لأختها الكبيرة ولكن علاقتها بيها مكنتش جيدة عشان تستأمنها على حاجة زي كدة, ووارد جداً أنها تستهتر بمشاعرها, وتقولها إيه الهبل دا وتكسر بخاطرها.
فكرت تديها لزوجها بس مؤخراً علاقتهم ببعض مكنتش جيدة عشان تديله حاجة زي كدة.
فكرت كتير تديها لمين لحد ما قررت تدي "الوصية" لهبة صديقتها وحبيبتها, واللي مهما دورت مش هتلاقي حد أنسب منها.

وتاني يوم قابلت وفاء هبة في المكان بتاعهم المعتاد, وقبل ما هبة تدي لوفاء الجواب بتاعها المًعتاد واللي سموه "جواب اللقاء", مدت وفاء إيديها في شنطتها ومسكت الظرف وأديته لهبة, وقالتلها خليني أنا المرة دي اللي أكتب لك, ولسة هبة جاية تفتحه لاقت مكتوب عليه  "رجاءً لا تفتحي ذلك الظرف إلا بعد وفاتي".
أستغربت جداً هبة من الجملة دي, وبصت لوفاء وعيونها كلها دموع, لأن قلبها أتقبض على صاحبتها, فقالتلها: إيه دا يا وفاء؟!
ردت عليها وفاء وقالتلها: وصيتي يا هبة.
هبة بإستغراب شديد: وصيتك؟!

وفاء: أيوة, خليها معاكي ومن فضلك بلاش تفتحي الظرف إلا بعد وفاتي, ويا ستي متقلقيش كدة, أنا لسة قعدة شوية في الدنيا عشان أقرفك.
نطت هبة من مكانها وقامت حضنت وفاء بعمق, لأنها ولأول مرة تحس أن صديقتها مش هتكمل معاها لفترة طويلة للأسف.
وفعلاً ما فاتش كتير على الواقعة دي, ووفاء ماتت فعلاً بحادثة عربية.
ووسط كل دموع الأهل والأقارب, ووسط إنهيار ودموع هبة عليها ودعوا كلهم وفاء وإلى الأبد, ولكن قبل الدفن أفتكرت هبة الظرف, وقررت أنها تفتحه بسرعة وتقرأ اللي فيه, يمكن يكون عليها ديون تسددها لصديقة عمرها, عشان تكون مطمنة في تربتها.
ركبت هبة عربيتها وراحت جري على بيتها, وفتحت دولابها واللي كانت شايلة فيه وصية وفاء, لاقت الظرف فتحته ولاقت فيه الكلام التالي:

حبيبتي هبة..

ترددت كثيراً قبل أن أقرر وأعترف لك بالحقيقة, كوني متأكدة أني صدقاً تغيرت للأفضل على يديكِ يا حبيبتي, ولكن حتى أشعر براحة الضمير فلابد أن أعترف لك بما ينغص عليا حياتي..
هبة, جُل المتاعب والمشاكل التي كنتِ تتأزمين بسببها, كانت بفعلي أنا, كنت أطعنك بالخنجر في ظهرك وأمامك أظهر لك حبي ومودتي.
تتذكرين عندما مرض أبنك وكنتِ تبحثين له عن دواء نادر وجوده بمصر, كنت أبحث معكِ في كل الصيدليات, ولكنني كنت أعلم أننا لم نجده سوى بالخارج, وكنت أعرف صديق لي من الممكن أن يأتي إليه بسهولة لنا, ولكني رفضت أن أتصل به حتى أراكي تتألمين, فلماذا تكوني أماً وأنا لا؟!
ولهذا السبب كنت بتمنى من كل قلبي أن يموت أبنك.
تتذكرين خناقاتك المستمرة مع زوجك؟!
فكنت أفرح كثيراً بشجاركما هذا وكنت دائماً أنصحك بنصائح تخرب بيتك أكثر فأكثر في صورة إخلاص ومحبة, وأنتِ من شدة نقائك كنتِ تثقين بي.
تتذكرين حلمك الذي كنتِ ترجو تحقيقه وتسعين وراءه  بكل إصرار؟
فأنا التي كنت دوماً أنصحك بأن ذلك الحلم مُرهق للغاية ولا يأتي إليك إلا بالتعب والضيق, وأنا التي شجعتك على التخلي عنه..

كنت صديقتك التي تُحبك ظاهرياً, ولكن في حقيقة الأمر فكنت أكن لكِ كل الكره والحقد, وكنت أستغلك كثيراً لصالحي أنا.
هبة, لم أفيق من حقدي وكرهي هذا تجاهك, إلا بعدما مرضت بمرض شديد, ووجدتك أنتِ وأنتِ فقط  من بجانبي, وتركتي كل شئ من أجلي, وكنتِ على إستعداد أن تتبرعي لي ولو بجزء من جسدك لكي أشفى أنا, وفي تلك اللحظة فقط, شعرت أنني أمتلك أجمل قلب في الدنيا.
وفي تلك اللحظة فقط شعرت أنني أحبك بكل كياني, وودت لو يرجع بي الزمن لكي أعوضك عن ما خسرتيه بسببي.
ولكن كيف لي أن أعيد إليكِ أبنك بعدما توفاه الله؟!
وكيف لي أن أعيد لكِ زوجك المخلص المُحب لكِ بعدما ترك البلد وهاجر؟!
كيف لي أن أعيد لكِ منصبك اللامع في الوظيفة التي كنتِ تُحبينها بعدما شجعتك على الأستقالة؟!
كيف لي أن أعيد لكِ ترتيب حياتك من جديد, بعدما دمرتها لكِ بكل ما أوتيت من قوة, كيف؟!
أعلم أنكِ مصدومة في كثيراً, أعلم أنكِ تكرهيني الآن, أعلم أنكِ تريدين فتح قبري لكي تنهشي لحمي قبل أن يتحلل, أعلم ذلك.
ولكن ثقي بي هذه المرة, فأنا حقيقاً أحببتك بالنهاية, ولم أستطع النوم ولا الراحة لما فعلته بك, فكنت أتعذب من أجلك, ولهذا السبب قررت أن أكتب إليكِ تلك الرسالة عسى أن تغفري لي...

الوداع يا صديقة العمر/
وفاء


خلصت هبة قراءة الوصية, وبعد صمت طويل, فجأة جتلها كريزة ضحك متواصلة!
ومسكت الجواب واللي كان لازال في إيديها وقطعته ورميته وبقت تضحك أكتر لما الورق يطير قدامها, ويجي على وشها.

فضلت تضحك تضحك تضحك تضحك بدون توقف, ولو كان حد شاف ضحكها كان هيشك أنها أتجننت بموت صاحبتها ومن صدمتها فيها.

وبعد ساعات متواصلة من الضحك, سكتت للحظات وقالت والدموع مالية كل عينيها:
بل سامحيني أنتِ يا صديقتي الوحيدة, فكنت أعلم جيداً ما تحملين بداخلك من حقد وكره تجاهي, فحادث موتك كان مُدبر.

Apr 22, 2018

يعني إيه قلق إجتماعي؟




من فترة بدأنا نتكلم عن القلق الإجتماعي, ولكن بشكل سريع في حدود سطر أو سطرين بالكتير, ونظراً لأهمية الموضوع دا وخطورته, فأنا هتكلم عنه بشكل أكثر عمقاً بإذن الله..

في البداية أنا عايزة أوضح أني أنا شخصياً كنت بعاني من "القلق الإجتماعي" لفترة طويلة جداً من حياتي, وتحديداً فترة طفولتي ومراهقتي, وكمان فضل معايا لحد ما أتخرجت من الجامعة..
 وللأسف مكونتش عارفة أني بعاني منه غير لما بدأت أقرأ وأبحث عن سبب شعوري وإحساسي بالخوف من الناس, ومن حكمهم عليا وعلى تصرفاتي, وخايفة دايماً أغلط عشان محدش يتريق عليا, وخايفة أعمل أي حاجة عشان محدش ينتقدني..

في الواقع أنا مكونتش عارفة أن فيه حاجة أسمها قلق إجتماعي أصلاً, ولما عرفت بوجوده قررت أتغلب عليه بطرق كتيرة جداً, فيه طرق فشلت فيها تماماً وفيه طرق نجحت معايا جداً وبشكل سحري, ولكن الموضوع دا عشان تتغلب عليه فهو بياخد وقت, وعشان كدة لازم تصبر على نفسك ومتستعجلهاش نهائي..

أنا ليه أصلاً جالي قلق إجتماعي؟!

أنا كنت طفلة عادية جداً بتلعب وبتهزر وتغني وترقص وترغي وتحكي قصص من خيالها ونشيطة ومنطلقة.
كنت طفلة شقية, كلها طاقة وحيوية, ولكن كل دا كان بس بيظهر في البيت وأول ما أروح المدرسة كان كل دا بيتلاشى, وبيتحول لطفلة ثقيلة, سخيفة, على ملامحها الحزن دايماً, كان لازم يومياً أعيط قبل ما أروح المدرسة, كنت بكرها جداً, في البداية مكونتش عارفة أنا ليه بكرها كدة, ولكن مع الوقت عرفت..

عرفت أن كرهي ليها كان بسبب "التنمر المدرسي" اللي كنت بتعرض له من بعض الزملاء, ومش بس الزملاء دا كمان بعض المدرسين – ولا أخفي عليكم سراً في مدرسين قدرت أسامحهم وفيه مدرسين مقدرتش أسامحهم نهائي وهما دلوقتي بين أيادي الله, ربنا يرحمهم ويغفر لهم—ممارسة التنمر عليا خلاني أفقد الثقة بنفسي تماماً, وخلاني أشوف نفسي صغيرة جداً في وسطيهم, ومع الوقت خلاني أتجنب أي تجمعات, وخلاني أخاف من الناس في المطلق..

بالصدفة من حوالي سنتين قررت أواجه مخاوفي, وأقول لنفسي إني أصلاً أنا بحب الناس, فليه أخاف منهم؟!
ومن هنا كانت أول طريقة مارستها للتغلب على مخاوفي, وهي طريقة الكتابة عن ما بداخلي من غضب بسبب اللي أتعرضت له, بل وكلمت زمايلي اللي كانوا بيمارسوا عليا التنمر وقولتلهم أنتوا أذتوني بجد.
الحقيقة أن الطريقة دي جابت معايا نتيجة إلى حد ما, بس مكنتش سبب في أنها تخليني أتغلب وبشكل كامل ونهائي على القلق الإجتماعي, وعشان كدة جربت كل الطرق المتعلقة بالتخلص من النوع دا من القلق, لحد مأنا عملت طريقتي الخاصة واللي أكيد هكتب عنها بشكل منفصل.

وبعد الرغي الكتير دا, أنا عايزة أوضح وبشكل أعمق معنى القلق الإجتماعي؟

هو ببساطة إحساسك بأنك خايف من حكم الناس عليك, أو خايف تعمل حاجة فينتقدوك, أو تغلط فيتريقوا عليك, وعشان كدة بتختار أنك تكون لوحدك, وتبعد أميال عن أي حاجة تخليك محاط بالناس..
فكرة الحفلات والتجمعات غير مرحب بيها بالمرة..
فكرة أنك تكون صداقات مش مطروحة, صحيح ممكن يكون لك صديق أو أتنين, ولكن مش عارف تعمل معاهم علاقة إيجابية بسبب خوفك من أنك تكلمهم في التليفون أو حتى تنزل وتخرج معاهم أو تكون جنبهم وقت إحتياجهم لك..

ممكن كمان خوفك من الناس يخليك تقرر عدم الإرتباط..
ممكن كمان تقرر أنك مش هتشتغل عشان متتعاملش مع حد..

والحقيقة أن القرارات دي مش أنت اللي واخدها بمزاجك, ولكنك واخدها تحت ضغط بسبب خوفك من الناس, والنتيجة أنك فعلاً بتكون وحيد, لا عندك أصدقاء, ولا حياة إجتماعية, ولا عملية, ولا زواج ولا أي حاجة خالص, وعشان كدة ناس كتير بتكتئب, وممكن كمان توصل للإنتحار للأسف, بسبب القلق الإجتماعي..

أختم كلامي بالمقال دا وأقول أن فيه ناس بيكون عندها قلق إجتماعي وهي مش عارفة, وممكن تعيش وهي فاكرة نفسها طبيعية, وبتقنع نفسها بمبررات منطقية من وجهة نظرها عن أسباب عدم عملها أو عدم إرتباطها, ولكن في الحقيقة هي "خايفة" ومتعرفش أنها خايفة وبتعاني من القلق الإجتماعي..


بإذن الله المرة اللي جاية هنتكلم عن الأعراض النفسية والإجتماعية والعضوية, اللي بتحس بيها, لو تم إجبارك وأضطريت تقابل ناس معينة..
J



Apr 16, 2018

غير معلوم المصدر!





تعرفت ولاء على شيرين بالمدرسة الثانوية, وفضلوا هما الأتنين أصدقاء لحد ما أتخرجوا من الجامعة, صحيح كل واحدة فيهم أتخرجت من كلية مختلفة عن التانية, بس دا مكنش سبب نهائي في أنهم يفترقوا عن بعض.
بعد التخرج من الجامعة بدأت كل واحدة فيهم تفكر هتعمل إيه في مستقبلها؟!

فبدأت كل واحدة تفكر على إنفراد هل هتشتغل  ولا هتقعد شوية في البيت تلتقط أنفاسها وتستريح شوية من الدراسة وبعدين تشتغل ولا هتعمل إيه بالظبط؟!..
شيرين كانت محددة هتعمل إيه أكتر من ولاء, لأنها كانت مقررة أنها هتشتغل في مجالها وعشان كدة بدأت تدور على شغل بعد التخرج مباشرة, وبعد شهرين بالظبط من البحث وجدت شغل مناسب لطبيعة شخصيتها الإجتماعية في شركة مالتي ناشيونال..

ولاء فضلت قعدة في البيت ومش عارفة تدور أزاي على شغل ولا تعمل إيه, ولما كانت شيرين بتعرض عليها أنها تساعدها كانت بترفض بحجة أنها عايزة تستريح شوية من الدراسة ومش حابة تشتغل دلوقتي..
طبعاً ولاء كانت مُحرجة تقول لشيرين أن هي مش عارفة تدور أزاي أساساً على شغل, ولكن الموضوع دا مستمرش كتير لأن عم ولاء جاب لها شغل كوظيفة إدارية في الشركة اللي بيشتغل فيها مدير موارد بشرية..
وعلى الرغم من إنشغال الصديقتان في شغلهم إلا أن دا مأثرش خالص على صداقتهم, وأستمروا يتقابلوا مرتين إلى 3 مرات أسبوعياً..

جت في يوم شيرين بتحكي لولاء أنها مُعجبة بزميل لها في الشغل, وهو كمان مُعجب بيها جداً وعرض عليها أنه يجي يقابل والدها عشان يتقدم لها بشكل رسمي, فرحت جداً ولاء بالخبر دا وباركت لشيرين وقامت حضنتها.
وبدأوا هما الأتنين يتخيلوا مع بعض شكل الفرح وشكل فستان العروسة, ويهزروا ويضحكوا مع بعض..
جيه رامي –عريس شيرين-- فعلاً وأتقدم رسمي وأتفق مع والد شيرين على كل تفاصيل الزواج, وحددوا معاد الخطوبة, واللي أول ما شيرين عرفته, راحت جري وأتصلت بولاء عشان تبلغها بالمعاد..
ولاء فرحت جداً لشيرين بس جواها كان فيه حاجة غريبة, حاجة هي نفسها مش قادرة تحددها, ليه لما عرفت بخبر خطوبة شيرين خافت؟

ليه حست أنها عايزة تنهي الصداقة لمجرد بس أنها خافت من الخبر دا؟
ليه أصلاً كانت بتفكر تروح الخطوبة ولا متروحش؟!
تروح ولا متروحش؟!

هي دي أصلاً حاجة محتاجة تفكير؟!
دي صديقة عمرها بتتجوز, ولو ولاء مراحتش لشيرين في يوم زي دا, يبقى إيه لزمة الصداقة دي أساساً؟!
طبعاً كلنا ممكن نحكم على ولاء أنها صديقة غارت من صديقتها, لأن صديقتها هترتبط وهي لأ, ولكن الأمر بالنسبة لولاء كان مختلف تماماً..

قبل معاد الخطوبة بأسبوع قررت ولاء تختفي, كانت شيرين بتحاول تتصل بيها ولكن مكنتش بترد عليها, حاولت شيرين تروح لها البيت مكنتش بتلاقيها موجودة..
شيرين كانت هتتجنن, لأنها محتاجة لصديقتها جداً تدور معاها على فستان الخطوبة, وتروح معاها تتفق مع الكوافير, كانت محتاجة لها تكون معاها خطوة بخطوة في أسعد لحظات حياتها..
لكن ولاء أختفت!

أختفت تماماَ
بدأت شيرين تحس أن ولاء مش هي الصديقة اللي تعتمد عليها, وزعلت جداً منها لأنها سيباها لوحدها في موقف زي دا.
وقبل معاد الخطوبة بيوم بعتت ولاء رسالة على الموبايل لشيرين بتقولها فيها: هتكوني أحلى عروسة, أنا حاسة أن أنا اللي بتجوز, بحبك بجد, والله بحبك.
قرأت شيرين رسالة ولاء وأستغربت جداً منها, أزاي بتحبيني يا ولاء وسيباني كدة لوحدي وأنتي عارفة أن مليش غيرك أتسند عليه؟!
أزاي بتقولي بتحبيني يا ولاء وأنا مش لاقياكي جنبي؟!
وفضلت تكلم نفسها وتقول: أنا زعلانة منك يا ولاء حقيقي زعلانة ولما أشوفك بكرة في الخطوبة هاخدك على جنب وهسيب كل حاجة؛ الفرح بالعريس بالمعازيم, وهقعد أتكلم معاكي عشان أعرف ليه عملتي كدة؟!

وفي يوم الخطوبة:

أتصلت شيرين بولاء عشان تتفق معاها هتجيلها على البيت أمتى ولا هتروح على قاعة الفرح مباشرة, ولكن ولاء مردتش, حاولت شيرين تتصل بيها تاني ولكن موبايل ولاء أتقفل!
هنا حست شيرين أن ولاء عندها حاجة غريبة تمنعها أنها تتواجد معاها, بس يا ترى إيه اللي يمنع ولاء؟!
ظنت شيرين أن في حد من أهلها تعبان, ولكنها كلمت والد ووالدة ولاء وكانوا زي الفل..
طب فين المشكلة يا ولاء فين؟!

بدأت حفلة الخطوبة, وبدأت شيرين تحس بالقلق على ولاء وكل شوية تبص على الناس لعل وعسى تشوف ولاء قاعدة في وسطيهم, ولكن الحفلة خلصت وولاء مجتش!
وبعد ما أنتهت الحفلة وشيرين رجعت بيتها, معملتش أي حاجة غير أنها بعتت لولاء مسج وكتبت لها فيها: Thanks a lot my best friend!

ولاء شافت الرسالة وفضلت تبكي بحرقة, لأنها في نظر صديقتها الوحيدة, ندلة تخلت عن صديقتها في أكتر وقت هي محتاجة لها فيه, ولكن ولاء كان عندها عذر محدش هيقدر يستوعبه ولا يحس به غيرها هي بس, حتى أهلها مش هيقدروا يستوعبوه, ولا حتى شيرين هتقدر تحس ولاء بتمر بإيه..
فكرت ولاء تتصل بشيرين وتعتذر لها, بس هتتصل بيها تقولها إيه؟!
ليه موقفتش جنبها؟!

إيه عذرها القهري اللي يخليها تتخلف من حضور خطوبة صديقتها؟!
المشكلة أن ولاء نفسها مش عارفة هي ليه أتصرفت بالشكل دا, ولكن الحاجة الوحيدة اللي تعرفها أن كان عندها رهبة من حضور خطوبة صديقتها أو رهبة من أي نوع فيه تجمع بشري!
ولاء كانت تعاني من قلق إجتماعي أو رهاب إجتماعي, وهو دا اللي خلاها متحضرش خطوبة صديقتها..
إحساسها بأنها هتكون محل أنظار كل الحضور؛ حيث أن كل الناس عارفين أنها أقرب صديقة للعروسة, خلاها تتغيب عن يوم زي دا..

إحساسها بأنها لازم هتختلط بالناس خلاها تخاف تحضر الخطوبة..
إحساسها أنها هتضطر تكون مع أهل شيرين في التحضيرات خطوة بخطوة, خلاها متقدرش تحضر خطوبة صاحبتها..

ولاء مش شخصية ندلة زي ما الناس معتقدة, ولاء فقدت ثقتها بنفسها من صغرها بسبب محيطها الأسري واللي كان دايماً بيكبت شخصيتها, فخلاها تكبر وهي مش قادرة تمارس حياتها بشكل طبيعي, وعشان كدة هي مش عارفة لا تعمل صداقات جديدة, ولا عارفة تشارك صديقتها الوحيدة في أحداث حياتها المختلفة من حزن وفرح, ولا حتى عارفة تتعامل بشكل جيد مع زمايلها في الشغل..












Jan 15, 2018

نبت شيطاني




هو مش البني آدم خطاء؟!
مش الأخطاء دي ممكن تكون زنا مثلاً؟!
طب وهل عشان أنا زنيت هفضل أكفر عن ذنبي دا طول عمري؟!
                                           ******

أنا شاب من أسرة تقدر تقول أنها أقل من المتوسطة بشوية, لأ بشويات الحقيقة, نشأت في بيت كل اللي فيه بيجري ورا أكل عيشه, والدي كان عامل بسيط في مصنع ووالدتي كانت ربة منزل, ومن حين لآخر كانت بتساعد والدي عن طريق أنها تبيع حاجات بالتقسيط للجيران, ربتني أنا وأخويا أحسن تربية "من وجهة نظرها طبعاً"..

من صغري وأنا حاسس أني هيكون لي كيان ومكانة إجتماعية خاصة, مكنتش عارف الأحساس دا جايلي منين خصوصاً أن كل المؤشرات كانت ضدي, يعني لا عندي مال ولا حتى أبويا عنده سلطة, ولا أي حاجة خالص..
ولأني كنت شقي جداً من صغري فأهلي كانوا بيسبوني أعمل أي حاجة أنا عايزها, المهم مجبش ليهم مشاكل.

الحقيقة أنا مكونتش شاطر أوي في التعليم بس كان عندي شغف غير طبيعي بالتكنولوجيا, وعشان كدة بدأت أتعلم كمبيوتر وخبايا الكمبيوتر من وأنا عندي 13 سنة تقريباً, فكنت بروح عند واحد صاحبي مرتاح مادياً ووالده جايب له كمبيوتر وكنت بتعلم عليه, لحد ما أتقنت كل حاجة فيه..
مع الوقت بدأت أحس أني لسة متعلمتش حاجة, وأتجهت إلى أني أتعلم حاجات أكتر وأكتر, أتعرفت على مجالات زي الجرافيك ديزاين, الدعاية والإعلان وغيرهم من المجالات اللي ليهم علاقة بالكمبيوتر..

كنت مهووس بحاجة أسمها طارق نور, عيشت وأتربيت على صوته في الإعلانات وكنت كتير بقلده, مرة كان في برنامج تليفزيوني سمعته بيقول: عشان تنجح لازم تركز في حاجة واحدة وبس وتتقنها كويس جداً وتكون أحسن واحد فيها..
الجملة دي فضلت معلقة في دماغي طول حياتي, فبدل ما كنت مشتت نفسي في مجالات كتير زي الديزاين والدعاية والبرمجة,  قررت أتخصص في حاجة واحدة وبس, صحيح أن كلهم لهم علاقة بمجال الحاسب الآلي والتكنولوجيا اللي أنا بحبهم, بس كان لازم أختار مجال واحد بس وهو دا اللي أتخصص فيه.

وفعلاً أتخصصت في الجرافيك ديزاين, وركزت فيه جداً, وحطيت فيه كل وقتي ومجهودي, ولأن الكورسات في المجال دا كانت غالية جداً فوق قدرات والدي المادية, فكنت بنزل أشتغل أي حاجة عشان أجمع بس فلوس وأقدر أخد الكورس اللي أنا عايزه..
أتعلمت الشغل من صغري, أهلي كانوا سايبني تماماً طالما مش بعمل لهم مشاكل ولا بطلب منهم فلوس, وطالما شايفيني قدامهم بخير فخلاص كدة أبقى بالنسبة لهم مبسوط وكويس..

وصلت للمرحلة الثانوية وأنا مُبدع في حاجة أسمها الجرافيك ديزاين وبدأت أعمل أسم كويس جداً في السوق, لدرجة أن في شركات كبيرة كانت بتطلبني بالأسم لما بتشوف شغلي, بصراحة أتغريت جداً في نفسي خصوصاً أن بقى معايا فلوس كتير جداً, زمايلي في المدرسة ميحلموش حتى بربعهم..

بدأت أهمل في دراستي لأني حسيت أنها ملهاش لازمة والبيزنس هو الأهم, وكثفت مجهودي أكتر في الشغل, وبفضل قدراتي الخاصة قدرت أقنع أصدقاء ليا عندهم إهتمامات بالمجال التكنولوجي؛ أننا نأسس شركة مع بعض.

وفعلاً أسسنا شركة صغيرة جداً في البداية تكاد تكون تحت بير السلم, وبسبب شراكتي مع زملائي أتعرفنا أكتر وأكتر في السوق وبقى يجيلنا شغل من دول عربية كمان وكنا بنسافر لدول زي ليبيا وقطر والكويت ونعملهم شغل هناك..
الفلوس بدأت تكتر معايا بشكل أنا نفسي مكنتش متخيله, لدرجة أن كل ويك أند نسافر أنا وصحابي لشرم الشيخ أو أسكندرية أو الغردقة نقضي يومين حلويين هناك ونرجع أكثر نشاطاً ونفسنا مفتوحة أكتر للشغل.

وطبعاً اليومين الحلويين دول كنا بنقضيهم في حاجات تتخيلها ولا تتخيلها, بدون الخوض في تفاصيل كل حاجة كنا بنعملها بس من ضمن الحاجات دي كانت العلاقات النسائية شئ أساسي في حياتنا, أصلاً مكناش بنقدر نتخيل حياتنا من غير "نسوان" أنا أسف في اللفظ..

بالتزامن مع شهرتي في مجالي وتأسيس الشركة بتاعتي, دخلت كلية التجارة ولأني مكنتش منتظم فيها أوي ولا حتى بحضر الأمتحانات, طبعاً مخدتش منها شهادة, يعني أنا من الأخر كدة معايا شهادة ثانوية عامة وبس, مش معايا مؤهل عالي..
بعد خمس سنين من تأسيس الشركة وما بين المكسب والخسارة وما بين إتخاذ مقر للشركة في مكان محترم ومكان بسيط, في الوقت دا كنت برتبط كتير جداً وأخلع, أرتبط أنبسط لي شوية وبعدين أتحجج بأي حاجة وأخلع, إلا...

أخر بنت أرتبط بيها واللي كانت عميلة عندي في الشركة أول ما شوفتها حسيت بحاجة غريبة ناحيتها لدرجة أني مكونتش مصدق نفسي لأني أصلاً شخص ملول وبيزهق بسرعة, فأزاي أنا كل ما بشوفها ببقى عايز أقعد معاها فترة أطول, وعمري ما حسيت أني زهقت منها؟!

سعادتي زادت لما عرفت أن هي كمان بتبادلني نفس الشعور وفعلاً أرتبطنا سنتين ولما أحنا الأتنين اتأكدنا من مشاعرنا؛ أخدنا خطوة رسمي وأتخطبنا وبعدها بست شهور أتجوزنا..
كنت طاير من الفرحة بجوازي منها, لأني بحبها جداً حب مكونتش عارف أنه موجود جوايا أصلاً وهي كمان بتحبني جداً, حياتنا لا تخلو من المشاكل بالتأكيد ولكن كل مشكلة كانت بتنتهي بود بسبب حبنا لبعض, وبعد حوالي سنة من جوازنا ربنا رزقنا ببنت غاية في الروعة, ولكنها للأسف مولودة بعيب خُلقي هيستمر معاها مدى الحياة..
رضينا أنا وأمها بنصيبنا وقولنا أكيد ربنا هيعوضنا خير, وفعلاً بعد سنتين ربنا أنعم علينا ببنت تانية سليمة ولله الحمد..

كبرناهم أنا وأمهم على الحب والحنان والإحترام, كنت مبسوط وأنا شايفهم يوم عن يوم وهما بيكبروا قدام عيني, لحد ما وصلناهم الجامعة.
بنتي الكبيرة كانت متفوقة, والتانية شوفنا معاها الويل, وبدأت ألاحظ عليها تصرفات غريبة زي أنها تخرج من الصبح وترجع متأخر, كل مدى بتخس, لبسها غريب كل صحابها شباب وضحك وخروج معاهم, حاولنا أنا ووالدتها نقرب منها كتير ونصاحبها ولكن مكانتش بتدينا فرصة نقرب منها نهائي..

مكنتش مصدق نفسي أنا أزاي أخلف بنت بالإستهتار دا, دي أكيد نبت شيطاني مش بنتي..
أزاي أخلف واحدة مستهترة بالشكل دا؟!
مش فارق معاها حاجة ولا بيهمها حد؟!
بتصاحب ناس غريبة؟!
بدأت أشك في تصرفاتها وبدأت أخاف لا تكون بتعمل حاجة من ورانا أخطر, كنت خايف لا تكون بتتعاطى حاجة.
وعشان أوقف شكوكي قدرت أحصل على الباسورد بتاع كل حساباتها في مواقع التواصل الإجتماعي؛ مأنا أصلاً شغلتي التكنولوجيا وبسهولة أقدر أوصل للي أنا عايزه, فتحت الرسايل بتاعتها كنت عايز أعرف بتكلم مين وبيقولوا إيه, كنت هتجنن وأعرف مين أقرب ناس ليها..

وكانت المفاجأة, مفاجأة!
كانت الصدمة, كانت الطامة الكبرى لما قريت رسالة بينها وما بين واحد تقريباً زميلها وهو عمال يتغزل في جسمها اللي عمره ما داق جسم في طعامته وحلاوته, والمصيبة أن بنتي....

المصيبة أن بنتي كانت مبسوطة وكانت بتعمل دا برضاها!
أنفجرت بالبكاء لما قريت الرسايل اللي بينهم ومقدرتش أقول لأمها أي حاجة, كنت حاسس أني هتشل, كنت حاسس أني بموت بالبطئ.
مقدرتش أعمل حاجة غير أني لأول مرة في حياتي ألجأ إلى الله وأدعوه أنه يهدي بنتي, أنا حتى مش فاكر أمتى أخر مرة صليت فيها ولا أمتى أخر مرة مسكت المصحف وقريت فيه..

دعيت لربنا وقومت أتوضيت وصليت ركعتين لله ومسكت المصحف وبشكل عشوائي عيني وقعت على الآية دي:

"وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ"

في الأول مكونتش فاهم معنى الآية لأني أساساً بعيد عن ربنا, وليه ظهرتلي في الوقت دا بالذات, ولكن مع التأمل فيها أستوعبت ليه ظهرتلي!
ظهرتلي لأني معملتش بيها, مكونتش محافظ على نفسي بالشكل اللي ربنا أمرني به, فأزاي أتوقع أن ربنا يرزقني بذرية صالحة؟!

Jan 2, 2018

قصتني مع التنمر المدرسي "الجزء الثاني"



وبعد ما حكينا التمهيد ندخل بقى في العمق :D

في مرحلة إبتدائي بدأت أحس أن فيه ناس مش عايزة تكلمني ولا تلعب معايا, كنت كل ما أحاول أقرب منهم يتجنبوني, وعشان أقدر أقرب منهم كنت بحاول أهزر ويبقى دمي خفيف, كنت بحاول أعمل تصرفات زيهم عشان أعجبهم ولكن كل محاولاتي بائت بالفشل, فكانوا يضحكوا عليا ويتريقوا عليا, وكانوا بيقولولي "يا سودة", ويشدوني من شعري, ويشدوا التوكة بتاعتي, ومثلا يعدوا من جنب الديسك بتاعي فيرموا الكشاكيل بتاعي على الأرض, وأنا مكونتش بقدر أعمل ليهم أي حاجة نهائي لأسباب كتير زي:

1-    معنديش صحاب, مليش عزوة تقف معايا ضدهم.
2-    كنت مقتنعة أني سودة فعلاً ومش أمورة وكنت مصدقة كلامهم عني, ومقتنعة به.

وطبعاً كنت برجع البيت أفضل أعيط, ولما ماما أو عمتو يسألوني مالك مكونتش بحكي لهم أي حاجة, عشان كانوا هيهزقوني أني مش عارفة أخد حقي –كنت مقتنعة أنهم هيهزقوني وكنت مقتنعة أنهم مش هيقدروا يعملولي أي حاجة--.
 فضلت ملطشة للشلة دي, كنت تقريباً التسلية بتاعتهم, أنا فاكرة في يوم الميس قررت تعاقبني عشان بتكلم مع اللي جنبي وخلتني أرجع أقعد ورا جنب زميلة ليا بتكرهني وبتتريق عليا –لسة فاكرة أسمها بس مش هقوله—ولما رجعت ورا وأقعدت جنبها فضلت تتاخر من جنبي وتقول لصحابها لأ أنا بقرف أقعد جنب السودة دي..
مش قادرة أقولكم الكلام دا كان بيجرحني قد إيه, ومش قادرة أقولكم أنا كنت بكره المدرسة قد إيه, وكنت بتمنى أروح المدرسة في يوم ألاقيها ولعت وأتحرقت..

المشكلة الأكبر أني كان بيتنمر عليا من مدرسين كمان, من ضمنهم كانت ميس أسمها غادة بتاعة أنجليزي, كانت مسمياني أبو الهول عشان مكونتش بنطق معاها, وكانت بتجرحني بكلام كتير, فكنت بخاف منها جداً, بس مخوفتش منها أكتر من ميس عزة, ميس عزة ما شاء الله كانت واخدة السبق في الخوف وكنت بتظاهر أني بحبها ولكن طبعاً مكونتش بطيقها لأنها كانت شديدة وبتضرب بغباء..
كان فيه برضه مدرس أسمه وائل بتاع Math., كان بيناديني بـــ"يا سمارة", كنت بكرهه جداً, وبكره حصته لأنه طلع عليا الأسم المنيل دا, وكان فاكر نفسه لطيف ودمه خفيف, لمجرد أن زمايلي بيضحكوا عليا لما كان بيناديني بكدة!
"يا وائل أنا عايزة أقولك دلوقتي يخربيت غلاستك يا أخي :D  "

المهم يا سيدي, أني فضلت طول فترة إبتدائي وأنا بخاف أعمل صداقات جديدة لأن محدش كان عايز يصاحبني, وكنت بتهته كتير في الكلام, ومكونتش شاطرة خالص, كنت طالبة متوسطة, لحد ما بقيت باخد حقي بدراعي, بس للأسف كنت باخده مع الناس الأقل مني!
بمعنى, أني كنت بلاقي أي حد أصغر مني وبمارس عليه التنمر أنا كمان "للأسف", فكنت مثلاً ألاقي حد في كي جي أو أولى إبتدائي فكنت أضربه, أو أشد شعره!
وبعد فترة وتحديداً في رابعة إبتدائي عملت صداقات ببنتين أسمهم هبة طه ونوران محسن, والحقيقة أن شخصية زي هبة كانت غريبة أنها تصاحب واحدة زيي وقتها!
ليه؟

لأنها كانت لذيذة وعسولة ولها صداقاتها وغالباً مكنش حد بيتنمر عليها :D وأنا كنت شخصية منطوية, دمي تقيل..ألخ.عموماً شكراً يا بوب أنك صاحبتيني وقتها :D
الصداقات الجديدة دي أدتني قوة وعرفت معاهم ناس تانية فبقينا عدد أكبر, ولأننا بقينا عدد فبقيت أنا وواحدة تانية "دون ذكر أسماء" بنمارس التنمر على اللي أصغر مننا, لدرجة أننا كنا بنحبس الأطفال اللي في كي جي في الحمام ونسمع صراخهم وأحنا نفضل واقفين برا ونضحك..

تقريباً فضلنا نعمل كدة سنة, لحد ما في مرة ولد أشتكى لوالدته مننا وجات قلبت الدنيا علينا, وكلمت والدة صديقتي دي واللي ضربتها قدامنا بالقلم, ومن ساعتها وأحنا بطلنا نغلس على حد..
في الوقت دا أنا كان عندي قوة رهيبة بالشلة بتاعتي الجديدة, وكنت مبسوطة أنهم معايا وجنبي, ولكن لغباوتي وقتها أنفصلت عنهم ورجعت تاني وحيدة, الكلام دا لما كنت في أولى أعدادي.
في نفس السنة حاولت أقرب من بنتين صحاب عشان كان نفسي أصاحبهم أوي, بس هما كانوا مكتفين ببعض ومش عايزين حد جديد, ولكنهم كانوا بيعاملوني حلو جداً.

ولأني رجعت وحيدة ففي وقت البريك مكنش عندي حد ألعب معاه, فكنت باخد نفسي وأفضل أقعد لوحدي في المكتبة وأحياناً لما المكتبة بتكون مقفولة, كنت بقعد لوحدي في الحمام, كل دا كنت بتخفى عن عيون باقي زمايلي عشان كنت بتحرج قدامهم أن مليش حد ومعنديش صحاب, فكنت بستخبى منهم, وأطلع في نهاية البريك للفصل قال يعني كنت مع صحابي في فترة البريك زيي زيهم, وأنا أساساً مكنش حد بيعبرني..
"للعلم بالشئ الحوار دا كان مُرهق نفسياً جداً, فاكرة أثاره لحد دلوقتي"
كبرت سنة وبقيت في تانية أعدادي, وبرضه كنت وحيدة حاولت أرجع للشلة بتاعتي القديمة بس كانوا عملوا صداقات جديدة, ووجودي مكنش مُرحب به..

في تالتة أعدادي بقى دي تعتبر كانت نقلة في حياتي, عرفت فيها هايدي, سحر, نهى السيد, دينا طارق, منار مصطفى وشوية بشر تانيين ناسية أسمائهم دلوقتي, كنت مستمتعة جداً مع البنات دول كانوا فعلاً شخصيات لذيذة, صحيح كنا مجرد زملاء ومكناش صحاب بس كانوا سبب في ضحكاتي في يوم من الأيام..
وفي نفس السنة بقيت أنا ودينا طارق صحاب جداً.

من بعد صداقتي بدينا وأنا خلاص بقيت أعرف أعمل صداقات تانية كتير جداً, ولكن كانت في علاقة صداقة واحدة هي اللي كانت السبب في أني أعيد ثقتي بنفسي..


يتبع..

Nov 1, 2017

ياسمين والتخيل الجنسي




أعلم أن كثير من الفتيات يعانون من نفس المشكلة التي أعاني منها والتي أستمرت معي لشهور عديدة.

أسمي ياسمين عز الدين, للوهلة الأولى فقد تشعر بفخامة الأسم, وهو كذلك بالفعل فأنا ابنة لرجل أعمال عظيم, لديه العديد من الشركات المتخصصة بمجال الإستيراد والتصدير, وأم ربة منزل, لدي أخ يكبرني بخمسة أعوام وهو يعمل بالخارج في إحدى شركات والدي.

نشأت في أسرة لأب دائم الإنشغال عنا, ولا يشغله شئ سوى أنه يكبر مشروعاته الإستثمارية, فلا ذوقت معه حنان الأب ولا إهتمامه بي ورعايته لي, لم أتذكر يوماً أنه أصطحبني إلى أي مكان لنتنزه سوياً, لم أتذكر يوماً أنه ذهب معي إلى المدرسة عندما كان يُطلب مني إحضار ولي الأمر, فهو كان يعتمد إعتماد كلي على والدتي في كافة الأمور, والحق يُقال أنها كانت تقوم بجميع واجباتها على أكمل وجه, تلك الواجبات التي تفعلها أغلب الأمهات كالأكل والشرب واللبس, وهن بذلك يظنون أنهن يقومون بأدوارهن في التربية والتنشئة السليمة,  غير مُبالين بواجباتهن الحقيقية نحو مصادقة الأبناء ومعرفة ما بهم وما الذي يشغل تفكيرهم.

فكنت دائماً أخجل منها, أخجل من أني أشاركها أحلامي وإهتماماتي, لم أقوى على البوح لها عن ما يجُب بخاطري, لم أطالعها يوماً على مشاكلي وتطلعاتي في الحياة, كنت دائماً أتجنب الجلوس معها, لا أعلم سبباً ذلك, ولكن هي أيضاً لم تحاول أن تصادقني وتحتويني, فكثرة الأعباء التي كانت تحملها بسبب إنشغال والدي, كانت كفيلة أنها تجعلها لا تنصت لأحد, فيومها معباُ بالأحمال ولا يتحمل أعبائي أنا أيضاً.

لذلك قررت أن أصادق دراستي وأجعل مني إنسان نافع مُنتج بحق, كنت أستذكر دروسي جيداً, وعلى الرغم من ذلك فكنت طالبة متوسطة دراسياً, فلم أكن من المتفوقات وأيضاً لم أكن من الراسبات, تقبلت إمكاناتي التحصيلية في الدراسة بصدر رحب ولم أتذمر عليها, وبعد حصولي على مجموع 80% في الثانوية العامة ألتحقت بكلية التجارة, وفي الجامعة كنت أتطلع وأرغب بشدة في تكوين صداقات, كنت أتمنى أن يكون لي علاقات صداقة حقيقية, أشاركهم حياتي ويشاركونني حياتهم, ولكن للأسف تخرجت من الجامعة بلا صداقات كما حدث في المدرسة والتي تخرجت منها أيضاً بلا صداقات..

بعد التخرج من الجامعة والدي عرض علي أن أعمل معه بإحدى شركاته, ولكنني فضلت الإعتماد على نفسي وأن أبحث عن عمل بمفردي دون مساعدته, فهو أصلاً لم يساعدني يوماً في شئ, فلماذا ألجأ له ليبحث لي عن عمل هذه المرة؟!

وبالفعل وجدت عمل بإحدى الشركات الخاصة بمنتهى السهولة, فتعليمي في المدارس الأجنبية وأسم والدي كان لهما أكبر الأثر في إلتحاقي بذلك المنصب الإداري في شركة كبيرة كتلك التي عملت بها.

كانت حياتي رتيبة مملة كل الأيام تشبه بعضها, ليس لدي صديقة أفضفض إليها, وليس لي أقارب في مثل عمري لكي نتنزه سوياً, وأمي دائمة الإنشغال عني, وأبي كما تعلمون لم أراه بالأسابيع, لذا ليس كان أمامي سوى أن أنخرط في أحلامي والتي يطلقون عليها "أحلام اليقظة", كنت أتخيل أن لدي أصدقاء يحبونني وأحبهم, كنت أتخيل أن أبي يسافر معي أنا وأمي لكي نقضي العطلة معاً في جو أسري دافئ, كنت أتخيل أحلامي التي أود تحقيقها, وأتخيلني وأنا مؤسسة عمل خاص بي, كنت أتخيل حياتي كما أرغب أن تكون عليها في الواقع.

كل ذلك كان يسير على ما يرام, إلى أن بدأت أتخيل أوضاع جنسية مختلفة, فتارة أتخيلني أمارس الجنس مع شخص لا أعرفه, وتارة أخرى أتخيلني أمارس الجنس مع مجموعة من الأشخاص أو كما يطلقون عليه "ممارسة الجنس الجماعي", وتارة أتخيلني أقوم بممارسة الجنس مع أنثى مثلي, وفي إحدى المرات تخيلت أحداً يمارس معي الجنس عنوة, وكنت مستمتعة لذلك الأمر كثيراً.

أعتدت تلك التخيلات الجنسية والتي وجدت فيها المنفس لي للتعبير عن رغبتي الشديدة في ممارسة الجنس, والتي لم أمارسها قط, كنت أسمع أن البنات لديهن علاقات عاطفية مع الشباب, وكنت أسمعهن يقصن لبعضهن البعض ما يحدث في تلك العلاقات, فكنت أتمنى بيني وبين نفسي أن يحدث معي ذلك, وها هنا آتت إلي الفرصة عندما عرفت طريق الأحلام وما بها من تطلعات ورغبات مكبوتة..

كنت ابدأ يومي بالذهاب إلى العمل صباحاً, ثم أعود منه لكي أتناول الغداء مع والدتي, وبعد ذلك أنسحب إلى غرفتي لكي أجلس مع أحلامي وتخيلاتي الجنسية بمفردنا, ظللت على هذا النحو شهور, كنت مستمتعة للغاية بما أراه في مخيلتي.

بعدها عرفت طريق العادة السرية, فكنت أغلق باب غرفتي علي بإحكام وأمارسها  دون علم أحد, ولكن بعد ذلك شعرت إنني أدمنت تلك التخيلات, أما عن العادة السرية فكنت أمارسها مرة كل شهر, فهي لم تتعدى سوى التفريغ عن رغبة مكبوتة, ولم تدخل في حيز الإدمان كالتخيلات, لذا قررت أن أعرض نفسي على طبيب متخصص, صحيح أنني أرغب في ممارسة تلك الأشياء في الواقع, ولكنني أيضاً أخشى من غضب الله وسخطه علي, لما أقوم به من تخيلات, لذلك قررت أن أحجز موعداً مع طبيب نفسي, وبالفعل ذهبت إليه وفرغت له عما يحدث بداخلي, ولكنني شعرت بالخجل الشديد من أني أصارحه بممارسة العادة السرية ففضلت كتمانها وعدم البوح بها له, وعند إنتهائي من الحديث؛ قال لي أن ذلك الأمر يحدث بشكل طبيعي جداً مع معظم الناس, فأنتِ لست أول واحدة ولا أخرهم تحلمي بتلك الأحلام, فهي تدل على كثير من الأشياء, على سبيل المثال تدل على عدم الأمان الذي تشعرين به في علاقتك بأسرتك, وأيضاً عدم الأمان في وجود علاقات إجتماعية حقيقية في حياتك, ويجب أن تعلمي أن كل خيال جنسي ترينه في مخيلتك, فهو يدل بشكل أو بأخر عن وجود دافع قوي بداخلك, مثلاً من الممكن أن تشاهدي نفسك وأنتِ تعانقين رجلاً بقوة وتتشبثي به, فهذا دليل على أنك تبحثين عن الحب والود والدفء في العلاقات في حياتك, نصيحتي لكِ أن تبحثي عن علاقات عميقة في حياتك, فنحن جميعاً بحاجة إلى أناس يقفون بجانبنا في كل مراحل حياتنا, نتشارك معهم أفراحنا وأحزانا, نبكي أمامهم من ضيق حيلتنا, يساندوننا ويشدوا من أزرنا في مواجهة متاعب الحياة.


علاجك عزيزتي في تكوين علاقات حميمية بحق, فضلاً عن الإبتعاد عن كل ما يثيرك جنسياً كالصور ومشاعدة الأفلام وما بها من بعض المشاهد الحميمية, وحينها لم أعدك أن تلك التخيلات سوف تدعك وشأنك, ولكن من الممكن أن تقل تدريجياً, ولكن لا تنخرطي بها وتستمتعي بوجودها, فعندما تراودك حاولي شغل نفسك ببعض الهوايات, فلا أحد يعيش حياة سوية لمجرد أنه يبني قصور من الأحلام في السراب.