Sep 13, 2016

أصدقاء الأزمات




تعرضت للوم الكثيرين من الأصدقاء بعدما أخفيت عليهم نبأ وفاة أبي, فكانوا يريدون أن يقفوا بجانبي يساندونني ويدعمونني, يمسحوا دموعي التي كادت أن تحفر الثقوب في وجنتي من شدتها, ولكنني فضلت أن أخفي عليهم هذا الخبر الأليم, ظناً مني أن هذا أفضل شئ فعلته من أجل نفسي!

نعم من أجل نفسي, فأنا شخصية شديدة الضعف, مهما تظاهرت بالقوة والتماسك والجمود, إلا أنني بداخلي إنسانة هشة, تبكي وتتألم, أخفيت عليهن نبأ وفاة أبي حتى لا أنهار بداخل أحضانهن, أخفيت عليهن حتى أتظاهر بالقوة أمام عائلتي حتى نهاية المطاف, فكنت أعلم بداخلي أن رؤية صديقاتي يكاد أن يدمرني من شدة عطفهن وحنانهن علي, ولذلك قررت أن أعيش حزني وحدي, فأنا أعلم من أعماق قلبي أن الكثير من الأصدقاء شعروا بنفس الألم الذي شعرت به بل وأكثر.

ولكن, لم أستطع أن أخفي ذلك الخبر مدة طويلة, فقد أعلنت نبأ وفاة أبي في شكل قصة كتبتها وأنا أتألم وأتذكر كل شئ كأنني أعيشه مرة ثانية, كتبتها لأن الكتابة كانت الشئ الوحيد الذي يريحني, كتبتها لنفسي, عبرت بها عن ما دار بداخلي من إنكسار ومشاعر ووجع, كتبتها وأنا أبكي.

وبعد حوالي ساعتان من نزول القصة على الفيسبوك, جاءت إلي صديقة عمري مهرولة وأصطحبت معها والدتها --بملابسها الخاصة بالمنزل-- التي أعتبرها مثل أمي بالضبط, جاءت إلي الساعة 12 بعد منتصف الليل, بلا أي منطق أو عقل هل هذا وقت مناسب أم لأ, جاءت إلي وهي لا شئ يدور بذهنها سوى أنها تريد رؤية ندا, ندا حبيبتها, ندا هي هدفها فقط, بلا أدني إعتبار لأي معايير أو مقاييس أخرى.


كنت في تلك التوقيت في طريقي إلى الخلود في النوم, حيث أنني أعتدت السهر من بعد وفاة أبي, وأصبح نومي بلا مواعيد كما كان في السابق, سمعت صوتها دعيت الله في سري أن لا أنهار أمامها حتى أكمل مسيرتي أمام الجميع في التظاهر بالقوة, وعند رؤيتها ظللت أضحك, لأنني لو لم أضحك سوف أبكي وأبكي بحرقة شديدة بحضنها, فهي أقرب إنسانة إلى قلبي, فكيف لي أن لا أنهار أمامها, ولو لم أنهار أمام تلك الصديقة, فأمام من سوف أنهار إذن؟!

أخذتني بحضنها عندما رأتني وكان حضناً طويلاً دافئاً, بعدت نفسي عنها لكي لا أبكي أمام أمي التي كانت ترمقنا بعيونها, لأنني أعلم جيداً لو بكيت فستبكي أمي, وأنا لا أريد رؤية دموع أمي, أصلاً لا أستطيع تحمل رؤية دموعها, جلست أنا وصديقتي نتجاذب أطراف الحديث في أي شئ, وبعد ذلك تطرق حديثنا للحادث وما تعرض له أبي, طلبت منها أن لا نتحدث عن الحادث أمام والدتي, فأحترمت هي رغبتي وتحدثت مع أمي عن ابنها, بعد ذلك تركتنا أمي نجلس سوياً لبرهة من الوقت.
فجأة وبدون مقدمات...


جذبتني صديقتي إلى حضنها وأخذت تبكي, وأنا مازلت أضحك حتى لا تنزل دموعي خلسة, ظلت تبكي بحضني وتُقبل كتفي وتقول لي: ليه حرمتيني من أني أقف جنبك, كان نفسي أكون معاكي أوي, ليه يا ندا تعملي فيا كدة, ليه.

كانت تقول تلك الكلمات وهي تبكي, وبعد ذلك جففت دموعها بملابسي التي كنت أرتديها, وقالت لي: أنا مسافرة الساعة 9 الصبح, أنا معرفتش الخبر إلا من بابا لما شاف البوست اللي كتبتيه على الفيسبوك, ولولا سفري كنت هبات معاكي غصب عنك.

كنت أنظر إليها وأنا مبتسمة, ولكن بداخلي بركاناً من الحزن والضيق, كنت حزينة لأنني كنت أتمنى أن تبقى صديقتي معي, فهي الوحيدة التي فعلت ما أريد دون أن أتفوه به, فالجميع يستإذن أن يأتي ليواسيني إلا هي جاءت أقتحمتني, وهذا ما كنت أحتاجه وأريده بالضبط, فأنا أريد حقاً المواساة, أريد من يجذبني إلى حضنه, أريد من يأتي إلي فجأة لكي يظل بجانبي, وهي الشخص الوحيد الذي فعل ما أرغب به حقاً, من دون أن أطلب منها ذلك.

وبعد حوالي ساعة إلا ربع همت صديقتي بالرحيل, قمت لكي أودعها وأنا في غاية الحزن والأسى لسفرها, ولكن ما باليد حيلة فيجب أن تسافر ويستحيل تأجيل سفرها, علقت بحضنها وأنا أودعها وكانت هي تحتضني بقوة لم أراها منها من قبل, كنت أتمنى لو بكيت بحضنها, ولكنني كان يجب علي أن أتظاهر بالتماسك من أجلها, فأنا لا أرغب في أن تقلق علي, قولت لها: أطمني أنا كويسة متقلقيش عليا.

ردت علي وقالت لي وهي تحتضني بدفئ شديد: لأ إنتِ مش كويسة..

كانت تشعر بنبض قلبي وهي تحتضني, أنا فعلاً قلبي كان ينبض مسرعاً, كان ينبض من أجل أن يرجوها تظل معي, ولكنني أخترت التظاهر القوة حتى لا تحزن علي حبيبتي.

بعدما تركتني متجهة إلى منزلها, شعرت حينها أنني لم أكن قوية كما كنت أظن, فأنا كنت قوية فقط لأن صديقاتي ليسوا معي, وعندما جاءت أقرب صديقة إلى قلبي إلي, حينها علمت أنني في غاية الضعف بوجودها, فأنا ضعيفة بوجود صديقاتي.

ما لا تعلمه صديقتي أنني بكيت كثيراً بعدما تركتني, شعرت أن أبي كأنه توفى لتوه, سهرت لساعات أطول, كنت أتمنى لو أهرول إليها وأقول لها لا تتركيني فأنا في أشد الإحتياج إليكِ, في أشد الإحتياج إلى كلامك حتى كلامك الصامت, في أشد الإحتياج إلى حضنك الدافئ, بعترف أن عمري ما صرحت لأحداً وقولت له أنني في حاجة إليه, ولكنني الآن أصرح وبعلو صوتي وأقول لكِ أنا في حاجة إليكِ يا صديقتي, كوني بجانبي, أعلم أن سفرك هو السبب الوحيد لفراقنا, ولكنني ليس لدي سوى قلمي لكي أعبر لكِ عن مدى حبي وإشتياقي وإحتياجي لكِ.


وعندما قررت أن أنام  بعدما ذهبتي إلى منزلك حلمت بكِ, يااااااااااااه إلى هذه الدرجة أنا رافضة سفرك, بالرغم من أنني أعلم أنه غصب عنك ولكني أرفضه, أرفض سفرك, أرفض بُعدك عني, أرفض المكالمات التليفونية فأنا أريدك أنتِ دم ولحم, وبعدما أستيقظت وجدت رسالتك على الفيسبوك فرحت كثيراً, شعرت حينها أن دفئ كلماتك مازالت تطمئنني برغم بُعدك عني, فرحت لضيقك وغضبك مني المُحق, قدرت مدى زعلك مني, فأنا أقول لكِ أنتِ معكِ كل الحق فأنا مُخطئة بحقك, كان يجب علي أن أخبرك بما أمر به, كان يجب علي أن أخبرك لكي أصرخ بحضنك, ولكن للأسف أخبرتك والوقت كان قد فات.

صديقتي أنا أحبك حباً جماً, حب أرفض حتى أن أصرح لكِ به, أعلم أنني أعبر لكِ عن مشاعري من حين لأخر, ولكن ما أعبر عنه هو جزء ضئيل جداً مما أكنه بداخل قلبي ووجداني لكِ, أنا أحبك لدرجة أنني لم أتذكر كيف كنا نفترق وكانت حياتنا تستمر بشكل طبيعي وكأن شيئاً لم يكن.
صديقتي أنا بحبك, كوني بجانبي دائماً ولا تتخلي عني حتى لو كنت ببعدك عني, رجاءاً قربي إنتِ. 

Sep 12, 2016

ليلة وفاة أبي




كانت الساعة تقترب من الرابعة والنصف صباحاً, عندما علمنا بنبأ وفاة أبي رحمة الله عليه, حيث أتى إلينا رجلان في عقدهما الثالث تقريباً, وأخبرونا بأن أبي حدث له حادث سيارة وأسفر ذلك الحادث عن إصابات طفيفة لا تُذكر, ومن ثم توجها به إلى المستشفى وأتى إلينا الرجلان لكي يصطحبونا معهما إلى المستشفى الراقد بها والدي.
                                             ***


منذ بداية عام 2016 شعرت بأن شئ ما سوف يحدث لأحداً من أفراد عائلتي, وكان حدسي دائماً ما يوجهني إلى أن أبي سوف أفقده هذا العام, ولكني بالطبع كنت أرفض تصديق حدسي بالمرة, خصوصاً أنني شعرت بفقدان جدي وجدتي قبل فراقهما لنا بنفس الطريقة, ولكني رفضت تصديق حدسي مع أبي هذه المرة, فأبي كان يتمتع بصحة جيدة جداً, أتذكر أنه مرض مرة واحدة فقط  أو مرتان طيلة حياته وكان مرضاً بسيطاً, هذا غير أن والدي أصلاً كان رجلاً رياضياً يتمتع بجسد صحي وكان لا يُدخن أو يأكل أكل غير صحي, فجميع المؤشرات كانت تكذب حدسي, ولكن كلنا يعلم أن الموت هو الحقيقة الوحيدة في حياتنا, فبالرغم من الصحة الجيدة والأكل الصحي هذا لا يمنع إطلاقاً قدر الله وإسترداد أمانته منا, فالموت لا يفرق بين الصحيح والمريض.


شهر تلو الأخر وإحساسي بفقدان أبي يزداد بداخلي, ولكني كنت أخبئ إحساسي بداخل نفسي ولا أصرح به لأحد من أفراد عائلتي حتى لا أسبب لهم القلق, فأنا أستطيع أن أسيطر على قلقي ولكن لا أعلم صدى ذلك الإحساس على باقي أفراد عائلتي, ولذلك ظللت أمزح مع والدي كما كنت, وعندما كان ينام كنت أنظر إلى أنفاسه حتى أطمئن أنه مازال على قيد الحياة, لا أعلم لماذا كنت أنظر إلى أنفاسه بهذه الطريقة في الفترة الأخيرة ولكني كنت أفعل ذلك.

وفي يوماً ما قبل حلول شهر رمضان المبارك عندما كنت جالسة على حاسوبي الآلي أتى إلي والدي, وقال لي: لو جرى لي حاجة خدي بالك من هدير.
نظرت إليه وأنا يملأؤني القلق والتوتر ولكني تظاهرت باللاشئ وقولت له: يا بابا يجرالك حاجة إيه بس محدش عارف مين هيموت قبل مين مش يمكن أكون أنا!


قلت له تلك الكلمات وأنا أعلم جيداً أنه هو الذي سوف يسبقني إلى القبر, قلت له تلك الكلمات وأنا أعلم أن موعد فراقه لنا أصبح قريباً جداً, قلت له تلك الكلمات وأنا أعلم أن أبي سوف تنتهي حياته قبل حلول عام 2017.

دعيت ربي في كل صلاة أن يطول في عمر أبي وأمي وأن يظلا يتمتعا بكامل الصحة ما أحييهما الله, كنت أدعي إلى الله وأنا أعلم بداخلي أن أبي سوف يموت قريباً ولكن كنت أكذب إحساسي وأدعي.

أنتهى شهر رمضان وأبي معنا وحل علينا عيد الفطر وهو مازال معنا بكامل صحته وطاقته, ليس يشكو من شئ سوى خشونة بساقه اليمنى كانت تسبب له بعض الألام الخفيفة, خشونة فقط مع جسد قوي رياضي!

بعد إنتهاء العيد, ظل أبي يمزح معنا ويُلقي علينا النكت ويقص علينا حكايات عاصرها خصوصاً أنه كان يكره الكآبة ويعشق الضحك كثيراً, فكان دائماً ما يقول لي أتركي كل شئ على الله, ولا تشغلي بالك بكيفية تدبير الأمر, فقط أفعلي كل شئ تقدرين على فعله والتوفيق من عند الله, وأفعلي مثلي تماماً فأنا لا أنزعج من أحداً مُطلقاً ولا أحمل الضغينة لأحد وأنام وأنا مسامح كل الناس, وأحذري من الزعل والضيق والحزن فهما سبب في الأمراض النفسية, وكوني مثلي أبتعدي عن الحزن والضيق وسوف تتمتعي بصحة جسدية ونفسية جيدين تماماً.


ظللنا شهر ونصف تقريباً من بعد عيد الفطر وأبي يضحك معنا وكعادته يجلب إلينا كل شئ نريده, وكعادته يفعل نيابة عنا أي مشاوير بغرض أنه يريحنا, وفي تلك الفترة كانت ساقه تؤلمه كثيراً فكان يصلي على كرسي لهذا السبب.

وفجأة!!
في ليلة 4 سبتمبر 2016


دق جرس الباب في حوالي الساعة الرابعة والربع والجميع كان في حالة إستيقاظ لأداء صلاة الفجر, هب إسلام أخي بفتح الباب فقال له رجل من الأثنان اللذان أتا إلينا, هل هذا منزل عبد الصبور, رد عليه إسلام وكان يملؤه القلق والخوف والرهبة على أبي فقال له: نعم.
وعندئذِ قال له الرجل: أنت ابنه.
رد إسلام وقال: نعم.
فأستكمل الرجل حديثه وقال: والدك خبطته عربية وهو دلوقتي في المستشفى, بس متقلقش هي خبطة بسيطة جداً في رجله.

فزع إسلام من كلام ذلك الرجل ونزل معه بملابس المنزل, كنت وقتها أصلي سُنة الفجر ومن شدة قلقي لما سمعت تركت الصلاة دون أن أكملها لكي أطمئن على والدي, نزل إسلام مع الرجلان, ولكي أطمئن نفسي ذهبت لأكمل صلاتي فصليت السُنة وصليت الفجر بإطمئنان شديد لا أدري من أين أتى, ولكني كنت أدعو في صلاتي يا رب برداً وسلاماً على أبي, في حقيقة الأمر لا أعلم لماذا كنت أدعو الله بهذا الدعاء بالذات, ولكني دعوته مراراً يا رب برداً وسلاماً على أبي.

أمي كانت في ذلك الوقت بجانبي فقلت لها من الممكن أن يكون أبي بخير ولم يحدث له شئ وهذان الرجلان يريدان فقط أن يأخذا إسلام كما يفعلوا مع الكثير من الشباب, وفي تلك اللحظة أمسكت أمي بتليفونها المحمول وأتصلت بأبي ولكنه لم يُجيب, أخذت تتصل به مراراً وتكراراً ولكنه لم يُجيب.
كنت في ذلك الوقت قد أنتهيت من الصلاة, وأخذت أسبح في الوقت الذي رن به جرس التليفون, فكان رقماً غريباً, أمسكت بالتليفون وأنا في غاية التثاقل وبدلاً من الضغط على الرد كنت أضغط على الرفض من شدة قلقي, فكنت أضغط على الرفض وفي نفس ذات الوقت كنت أضع التليفون على أذني وأقول ألو, ظل المًتصل يكرر إتصاله وأنا أضغط على زر الرفض, ولكن في المرة الخامسة أنتبهت إلى أنني أضغط على الرفض وليس على الرد.


رديت وقولت الو, فكان المُتصل هو إسلام من رقم الرجل الذي كان معه, وصوته مخنوق بالبكاء فقال لي: أبوكي مات يا ندا!!!
أنا: إيه, يعني هو بابا كويس دلوقتي يا إسلام؟
إسلام: بابا مات, أتصلي بعمو يجيلي على المستشفى.
وبعدها أنقطع الإتصال, لم أصدق إسلام, ولم أبكِ, لم أفعل أي شئ, ولكني فوقت على صوت أمي وهي تقول لي: في إيه يا ندا إيه اللي حصل؟
أنا: ........مفيش حاجة يا ماما, بس ممكن تهدي!!
ماما: بقولك في إيه أبوكي ماله.
أنا: بابا مات يا ماما.


أنهارت أمي وأخذت تبكي بحرقة شديدة لم أراها في مثل تلك الحالة من قبل, أخذت أنظر إليها وأنا في قمة التماسك ولم تنزل من عيوني ولو دمعة واحدة, ولكني حينها كنت أشعر بأنني لم أستطع الوقوف نهائياً, فجلست وأنا أنظر إلى أمي وهي تنهار بالبكاء.

لحظات وحضر إسلام بسيارة أشخاص لم نعرفهم من قبل, وأخذنا معه إلى قسم الشرطة حتى نرى من هو المُجرم قاتل أبي, لأننا علمنا أنه تم القبض عليه بواسطة شاب رأى الحادث الأليم هذا.
ذهبت إلى قسم الشرطة وأنا أرتدي إسدال الصلاة, وكان إسلام قد مازال بملابس المنزل, وأمي كانت معنا, عندما رأيت الضابط قُلت له بمنتهى الهدوء: ال..ال..ال..واد ده كان شارب ولا إيه؟!

نظر إلى الضابط ولم يتفوه بأي كلمة, فنظر إلي إسلام وطلب مني الجلوس لحين الإنتهاء من التحقيق.
في تلك الفترة كنت جالسة على الكرسي وأمامي الضابط وأمين الشرطة, نظرت إلى مكتب الضابط وجدت مفاتيح أبي والتليفون الخاص به ومبلغ من المال وبطاقته الشخصية, كذبت عيوني وقولت أن تلك الأشياء خاصة بالضابط وهي مجرد أشياءاً تشبه أشياء أبي, وأني سوف أعود إلى المنزل وسأجد أبي يقول لي: كنتوا فين؟!


شردت بخيالي وأنا في قسم الشرطة أتذكر أبي, كنت رافضة تماماً تصديق ما حدث, صحيح كنت أشعر بتثاقل شديد بكل جسدي ولكني كنت رافضة أصدق أن أبي قد فارقنا إلى الأبد, ظللت على تلك الحالة وبجانبي أمي وكانت تبكي, وأنا أنظر لها على أنها شخصية غريبة فكيف لها أن تصدق أن أبي قد مات بهذه السهولة وهذه الطريقة, كيف؟!

أنتهى إسلام من التحقيق, وعُدنا إلى المنزل, فُلت لأمي: أنا عايزة أنام, أنتوا سهرتوني جداً وأنا عايزة أنام ياااااااااااه دي الساعة بقت سابعة وأنا صاحية من الساعة أربعة ومكملتش نومي, ولا أقولك أنا هدخل أخد دُش وأنام.

كانت أمي تنظر لي دون أن تتفوه بأي كلمة, وبالفعل أخذت حمام وبداخل الحمام كنت أخشى أن تقع عيني على المرآة, كنت لا أريد رؤيتي بالمرة, وبعد إنتهائي من الإستحمام, ذهبت إلى الكنبة المُفضلة لدي ورميت بجسدي عليها, غمضت عيوني, وعلى الرغم من شدة تعبي وإرهاقي إلا أن النوم قد طار من جفوني, فكيف لي أن أنام أصلا وأبي مازال خارج البيت ولم يعد حتى الآن؟!
إذن سوف أنتظر عودته إلى المنزل وبعد الإطمئنان عليه سوف أنام بالتأكيد.


وبعد حوالي ساعة ونصف من عودتنا من قسم الشرطة, بدأت الناس تأتي إلينا وكانوا يرتدون الملابس السمراء اللون, والجميع كان في حالة إعياء شديدة والجميع يبكي!!

كنت أشعر بالناس وهي تحتضني والدموع تملأ عيونهم يقولون لي البقاء لله يا حبيبتي, كنت أرد عليهم وأقول ونعمة بالله, كنت حينها مُدركة تماماً لما أقول, ولما أفعل, ولكنني مازلت في حالة نكران لما حدث, فأبي سوف يأتي هو فقط في مشوار وسوف يعود.

جاء عمي من المستشفى وكانت عمتي معه وعندما رآني أخذني بحضنه وقال لي البقاء لله, وأيضاً رديت ونعمة بالله دون أن أشعر بأي شئ, كنت سامعة تماماً لما يقولون ممن حولي من إجراءات الدفن والغُسل وفتح المقابر, كنت أرى أمي وهي تبكي, كنت أرى خالاتي وهن يبكون بُحرقة على أبي, كنت أرى عمتي وعيونها تشبه كؤوس من الدماء, ولكني مازلت عند مبدئي فأبي قادم ولا أعلم لماذا يبكون هكذا؟!!

أنسحبت إلى غرفتي وأخذت المصحف وبدأت في ترتيل سورة يس ومن بعدها بعضاً من آيات سورة البقرة, كنت حينها في غاية العطش ولكني تذكرت أنني صائمة, وظللت صائمة في ذلك اليوم حتى آذان المغرب من اليوم التالي.

أخذت الناس تزداد وفجأة أصبح المنزل ممتلئ بالكثيرين, وقبل دفن أبي ذهب أخي إلى النيابة ليتأكد أن المُجرم "مُهاب, 20 سنة, طالب" مازال مقبوض عليه.

وبعد ذلك ذهبنا جميعاً إلى المستشفى وفي ساحة الإنتظار كنت جالسة مع بعضاً من أقاربي, وهناك لمحت سيدة كانت تبكي بمرارة شديدة لوفاة والدتها أثناء إجراء عملية لها, كانت تبكي لدرجة أنها كانت السبب في إفاقتي أنا شخصياً, كانت تبكي لدرجة أنها كانت السبب في أني أصدق أن أبي قد توفى, كانت تبكي لدرجة أنها كانت السبب في أني أشعر بأنني الآن بداخل المستشفى لكي أذهب بعد ذلك إلى الصلاة على أبي, كانت تبكي لدرجة أنها كانت السبب في دخولي في نوبة إنهيار كامل من البكاء الشديد بصوت لم أسمعه مني من قبل, لم أشعر بشئ حينها سوى الوجع والمرارة والبكاء الشديد, كنت أسمع الكثير من الناس تواسيني, كنت أسمع من يقول الحمدلله أنها فاقت, كنت أسمع من يقول: سيبوها تعيط أحنا ما صدقنا أنها عيطت, كنت أسمع من يقول: شدي حيلك يا ندا إنتِ قوية, كنت أسمع الكثير من العبارات ولكن كانت عبارة واحدة فقط هي التي أمامي, كانت العبارة هي "أن أبي قد توفى, ولم أعد آراه مرة ثانية مدى الحياة".


أنتهينا من إجراءات المستشفى, وذهبنا للصلاة على أبي بمسجد السلام بمدينة نصر, دخلت المسجد وصليت ركعتين تحية المسجد بالدموع, أذن آذان العصر وكنت أردده بالدموع, دعيت لأبي في فترة ما بين الآذان والإقامة بالدموع, ولكني تمالكت نفسي وصليت العصر, وبعد صلاة العصر صلينا على أبي, بعد الإنتهاء من الصلاة, ألتفت ورائي رأيت هناك مجموعة من الأطفال كانوا يصلون على أبي معنا, فرحت كثيراً بشكل رهيب لدرجة أني ابتسمت عندما رأيتهم, وشعرت أن هذه إشارة من رب العالمين رحمة منه بي, وأنه أراد أنه يطمئني بإرساله هؤلاء الأطفال إلي.


وبعد الصلاة على أبي ذهبنا إلى المقابر لدفنه بالطبع لم أنزل من السيارة, ومكثت بداخلها حتى لا أنهار من رؤيته وهو يسبقني إلى القبر.
وعند العودة إلى المنزل بدأت معي حالة أخرى من الإنهيار الشديد والبكاء الذي لا ينتهي بداخل غرفتي, وأديت جميع فروض الصلاة في ذلك اليوم بالدموع, نسيت أقول أنني طول اليوم كنت رافضة تماماً أن أنظر إلى السماء, فأنا كثيراً ما كنت أنظر إلى السماء لكي أتحدث إلى الله, ولكن في ذلك اليوم كنت عندما أنظر إلى السماء أبكي, أبكي لفراق أبي, وأبكي لأن ربنا يفعل بنا كل ما هو خير لنا, ولذلك قررت عدم النظر إلى السماء حتى لا أبكي لأنني تعبت من شدة البكاء الذي لا ينتهي.
كان الجميع يخفون علي تفاصيل الحادث إلى أن علمتها بالصدفة البحتة, علمت أن الحادث نتج عنه كسر في جمجمة أبي نتج عنه وفاته.


في الواقع لا أريد أن أخوض في تفاصيل الحادث ولا في تفاصيل تهور الشاب الذي قتل أبي, بالرغم من أنني أعلم أسمه الرباعي ومكان إقامته وكل شئ عنه, ولكني لا أريد أن أفضحه حتى هذه اللحظة, والغريب أيضاً أني بدعي له أن يسامحه الله لأنه ضحية والده ووالدته اللذان كانا سبب في ضياع ابنهما, وأيضاً ضحية مجتمع الذي يعطي رخصة القيادة لأي شخص بلا أدنى إختبارات جادة لذلك الشخص.


كل ما أود أن ألقي عليه الضوء هو في الواقع عدة أشياء:
1-    أنني كل يوم قبل وفاة أبي كنت أحمد الله على الأشياء الجميلة التي حدثت أثناء اليوم قبل النوم, وفي يوم وفاة أبي وجدتني أحمد الله أيضاً على القبض على القاتل, حمدت الله على الناس اللي حملت أبي إلى المستشفى في حين أن عربة الإسعاف لم تحمل ميت ولكنها حملت أبي, حمدت الله على الناس الذين عرفوا منزلنا وأخبرونا بالحادث, حمدت الله على وفاة أبي لأنه لو كان عاش بعد الحادث كان سيصبح "مشلولاً" وأبي كان دائماً وأبداً يدعو الله أن يجعله خفيفاً ولا يجعله ثقيلاً وأن يأخذه وهو بكامل صحته.

2-    يفعل الأب والأم الكثير من الأشياء التي من الممكن أن ننزعج منها ولكن عندما يفارقنا أحدهما نتمنى لو يعود مرة أخرى ويفعل بنا كيفما يشاء.
3-    الحياة سلسلة من الإختبارات المتكررة وواهم هو من يظن أن الحياة سوف تعطي له كل شئ دون أن تأخذ المقابل, وواهم هو من يظن أن الحياة من الممكن أن تسير من خلال سلسلة من الأحداث الرائعة فقط بلا أي ألم.

4-    ربنا يعرضنا لإختبارات صعبة وصعبة جداً من حين لأخر لكي نلجأ له ونعلم أن لا إله إلا الله, ومهما حصولنا على جاه أو مال أو سلطة أو حتى ناس نحبهم ويحبوننا سيصبح لجؤنا الوحيد إلى الله فقط, ولهذا قدم مُراد الله في كل شئ قبل مُراد نفسك.



رسالة لك عزيزي القارئ إذا كانا والداك مازالا على قيد الحياة كن لهما خادماً, وحاول ترضيهما بأي طريقة ووسيلة كانت, لأن وقت فراقهما لك سوف تتذكر فقط الأحداث السيئة التي فعلتها في حقهما ولم تتذكر أي شئ جيد فعلته لهما, فكن لهما ابن بار قبل فوات الأوان.




Aug 24, 2016

مواجهة المشاعر المكبوتة



في البداية دعونا نوضح معنى العواطف أو المشاعر المكبوتة أصلاً؟!!

ببساطة العواطف المكبوتة تعني المشاعر التي لم يصرح بها شخص ما, بالرغم من إحساسه بالمعاناة بسببها, سواء كانت تلك المشاعر سلبية مثل الحزن, الضيق, الألم, الوحدة...ألخ, أو مشاعر إيجابية مثل السعادة, التفاؤل اللامحدود, الفرحة بقوة....ألخ.


كلنا نعلم بأن الحياة مليئة بالمشاعر المختلفة التي نتعرض لها من حين لأخر, مشاعر فراق لحبيب أو صديق, ومشاعر حزن لخذلان أحب الناس إلى قلوبنا إلينا, مشاعر كره لشخص كان في يوم من الأيام أحب الناس لنا, مشاعر حب من طرف واحد لشخص لا يدري بنا مُطلقاً, مشاعر وحدة برغم وجود الكثير من الناس حولنا, مشاعر بعدم الثقة في النفس, مشاعر خوف من المستقبل أو خوف من الوحدة أو الفشل أو الفقر أو حتى الموت, مشاعر ألم لإحساسنا بالعجز عن تقديم المساعدة لشخص عزيز علينا في عز إحتياجه لنا, مشاعر بالحقد والحسد لإناس وصلوا والحياة أعطت لهم ما نحن في إحتياج إليه, مشاعر غيرة من صديقتك أو من إحدى قريباتك التي تزوجت وأنتِ مازلتي عزباء, مشاعر إنتقام لشخص جرح مشاعرنا بشدة, والكثير الكثير من المشاعر والعواطف التي تكمن بداخلنا ولا نستطيع أن نبوح بها لأحد, فشئ طبيعي لا تستطيع أن تخبر صديقك أنك تحقد عليه, أو شئ طبيعي لا تصرح للذي كان صديقك في يوم من الأيام بأن مشاعر فراقه قد قتلتك, وشئ طبيعي أيضاً عندما يحدث الطلاق تتظاهر بأن هذا الشئ هو ما ترغب به حقاً, في حين أنك داخلياً تنفجر من شدة البكاء.


في واقع الأمر, المشاعر شئ غير مرئي ولكننا جميعاً نشعر بها, نفرح ونسعد إذا كانت مشاعر إيجابية, ونحزن ونكتئب وتؤلمنا كثيراً إذا كانت مشاعر سلبية..وهذا يُعد شئ طبيعي ولكن أين تقع المشكلة إذن؟!

المشكلة تكمن في المكابرة, عندما نكابر بأن ما نشعر به هو شئ غير حقيقي وغير واقعي, فأنا سعيدة جداً بطلاقي, وسعيدة جداً لفراقي لهذا الشخص الذي كان يسمى في يوم من الأيام صديق, وفي غاية السعادة لأني أنهيت تلك العلاقة التي كانت تكسرني وتؤلمني وتجرح مشاعري, المكابرة هي أنك تتظاهر بمشاعر غير حقيقية ولكنك داخلياً تكمن مشاعرك الحقيقة بالفعل, فتتظاهر بالسعادة, وأنت في حقيقة الأمر تصرخ من شدة الألم, تتظاهر بأن ما حدث هو ما ترغب به بالفعل, ولكن في حقيقة الأمر تشعر بالمرارة لما حدث.


ولهذا فالمشاعر المكبوتة الغير مُصرح بها, تُعد قنبلة موقوتة, تنتظر اللحظة الحاسمة لكي تنفجر في وجهك, تنتظر تلك اللحظة التي يحدث بها مشاعر مماثلة وحينها تفقد السيطرة على نفسك فتنفجر, الإنفجار حقيقاً مؤلم لأنه من الممكن أن يؤدي بك إلى أمراض نفسية وأخرى عضوية..
ولهذا السبب يُنصح بعدم كبت مشاعرك إطلاقاً, عبر وصرح بما تشعر به حقاً, وإذا لم تجد الشخص الذي ينصت إليك وتثق به, عبر عن تلك المشاعر لنفسك, عبر بها بالورقة والقلم, حينها ستشعر بإرتياح شديد لأنك أعترفت أنك تتألم, أعترفت أنك تشعر بضيق نفسي, أعترفت بالشئ الذي كابرت مراراً وتكراراً أن تعترف به.


وتذكر أن مشاعرك المكبوتة مهما كانت آجلاً أم عاجلاً سوف تجد الطريق لتعبر هي عن نفسها بطريقتها الخاصة, سواء كان ذلك في مرض عضوي كالسرطان لا قدر الله, أو مرض نفسي كالإكتئاب المُزمن لا قدر الله, إذن صرح بمشاعرك ولا تخشى مُطلقاً من حكم الآخرين عليك, فكلنا لدينا مشاعر نريد أن نُعلن عنها بكل حرية, فنحن بشر ولدينا عواطف ومشاعر مماثلة..


لا تنسى هناك ورقة وقلماً بانتظارك.. J








Jul 16, 2016

ماذا يريد الرجل من المرأة؟




كما تحدثنا في المقال السابق عن إحتياجات المرأة من الرجل, أيضاً سوف نتحدث في هذا المقال عن إحتياجات الرجل من المرأة.

الحقيقة أنني قرأت الكثير من القصص, والتي تحدثت عن العديد من الرجال, من هم أخطأوا في إختيار شركاء حياتهم, ومن ثم نتج عن ذلك إنهيار منزل الزوجية بالكامل, وتشتت الأطفال ما بين الأم وبين الأب.

في تلك القصص وجدت المعنى الحرفي للرجل الخير, الصادق, الطموح, ولكن مع الأسف لم يقابل -- وعلى الرغم من صفاته الحميدة تلك--  سوى اللامبالاة والإهمال من قِبل الزوجة.
في حقيقة الأمر وهذا شئ شخصي للغاية, أنا أتألم كثيراً عندما أرى في عين أي رجل الإنكسار والضياع, أتألم عندما أشعر بإنه قدم كل شئ حسن وطيب من أجل شريكة حياته, ولكنها تخلت عنه بمنتهى البساطة.


ولهذا السبب قررت أن أوضح -- ومن وجهة نظري -- في النقاط التالية ما يحتاجه الرجل من المرأة:


·       الرجل سيدتي الفاضلة كائن حساس بطبعه – على الرغم من إنه يظهر عكس ذلك— ولهذا السبب أقل كلمة من الممكن أن تسعده, وأقل كلمة من الممكن أن تحزنه – إذا كان يُحبك--, ولذلك ضعي في عين الإعتبار ما تقولينه لزوجك.

·       الرجل يحتاج دوماً من يشجعه على التقدم للأمام, يحتاج من يهون عليه طريق تحقيق أحلامه, لما يواجه به الكثير من التحديات والصعوبات – إذا كان شخص طموح--, يحتاج من يقول له بأنك قادر على فعل المستحيل.

·       الرجل كالطفل الصغير يحتاج إلى حنان زوجته, كما يحتاج الطفل إلى حنان أمه, يحتاج الرجل من تضمه إلى صدرها في عز ألمه وتعبه.

·       الرجل يحتاج إلى الوجه البشوش المبتسم, عند عودته إلى المنزل.

·       يحتاج الرجل إلى من هي تهتم به دوماً, ولا تتخلى عن واجباتها تجاهه مهما كانت الأسباب.

·       الرجل بالنسبة له زوجته هي ملكة جمال الكون في نظره – إذا كان يحبها – ولذلك فتزيني دوماً من أجله, وأسعي جاهدة إلى أن يراكِ زوجك دائماً مهتمة بنفسك ومظهرك.

·       الرجل يُحب كثيراً من تعطي له مساحة من حريته الشخصية, وأن تترك وقت له وحده يفعل به ما يحلو له, سواء أن يقضيه مع أصدقائه أو حتى يسافر معهم إلى أي مكان, ولذلك أحرصي دوماً على ترك مساحة شخصية لزوجك دون تدخل منكِ.

·       لا تتجسسي عليه مُطلقاً, وضعي ثقتك به, ولا تحاولي أن تبحثي وراءه عن أي دليل لإدانته, ولا تطلبي منه الرقم السري الخاص بجواله أو حسابه الشخصي على مواقع التواصل الإجتماعي.

·       الرجل يفضل المرأة اللطيفة الغير ثرثارة على أشياء "تافهة".

·       الرجل يكره أن تقارن زوجته بينه وبين رجل أخر, إذا كانت المقارنة في صالح الشخص الأخر.

·       الرجل يحتاج أن يشعر في بيته بالدفئ والحب والإحترام, لأن الضجيج والصوت العالي في المنزل يسبب له الضيق وعدم الراحة.

·       الرجل يكره أن يسمع كلمة من زوجته, تدل على عدم قدرته وعجزه على توفير الإستقلال المادي لأسرته, ولذلك حاولي أن تساندِ زوجك, لكي يطور من نفسه دوماً, ومن ثم وضعه المالي سوف يتحسن تدريجياً.

·       الرجل يحب أن يرى في عيون زوجته التقدير لأفعاله, والفخر بإنها امرأته.

·       الرجل يفضل طريقة الحوار المباشرة والواضحة, لا يفضل الحوار الغامض, فكوني مباشرة وواضحة في طلبك.

في الواقع تلك هي النقاط التي أتذكرها الآن, بالطبع توجد لكل قاعدة شواذ, وبالطبع لكل زوجين يوجد طريقة تعامل وإحتياجات مختلفة عن تلك النقاط, ولكني كما قُلت من قبل, فأنا طرحت وجهة نظري للموضوع فقط.


وفي الختام أريد أن أقول لكل رجل, إذا كنت مُرتبط بشخصية لا تدفعك إلى الأمام, ولا تحقق نتائج كانت بالنسبة لك في السابق مستحيلة, إذن أعلم فأنت مع الشخص الخطأ, فالمرأة والزوجة بحق هي التي تطور من زوجها وتشجعه حتى يكون أفضل

Jul 15, 2016

ماذا تريد المرأة من الرجل؟



بالأمس قرأت قصة امرأة طلبت الطلاق من زوجها لعدم إهتمامه بها, وتذكر المرأة بأنه لم يكن حنوناً عليها يوماً, بل لم تتلقى منه غير الإهانة والقسوة في المعاملة, تحدثت معه كثيراً لكي يحاول أن يغير من طبعه هذا, ولكن للأسف أسفر ذلك الحديث عن اللاشئ, وعقب على كلامها بأن تلك الأشياء التي تريدها ما هي إلا "تفاهات" ليس لديه الوقت الكافي لها, هو فقط يعمل من أجل أن يوفر لها المعيشة الهادئة لها ولأولادهما, أما عن "الدلع" والحنان فهي أمور في غاية السطحية بالنسبة له.


تحملت هذه المرأة هذه المعاملة السيئة فقط من أجل تربية أولادها, ولكن وصلت إلى مرحلة بأنها لم تعد تطيق هذا الزوج مُطلقاً, وقررت بداخل نفسها أن تطلب الطلاق منه وفوراً.

وما زاد الأمر تعقيداً بأنها رأت بالصدفة رسائل غرامية تأتي لزوجها من نساء أخريات, بل والأغرب من ذلك أن ذلك الزوج يرد على تلك الرسائل بمنتهى الرقة والرومانسية!!

وما دار بخُلدها حينها: هو أن كيف له أن يحرمني من حقوقي في الرقة والرومانسية والحنان, ويعطيهم لنساء غيري, لم تفسر ذلك الحدث كخيانة لها, بل ما كان يشغلها وقتها, بأن ها هو زوجها يعلم جيداً ما تريده وتحتاجه زوجته منه, ومع ذلك يحرمها منه ويعطيه لغيرها!!


بالتأكيد القصة لم تنتهي بعد وبها الكثير من التفاصيل الأخرى, ولكن ما أريد أن أسلط عليه الضوء في ذلك المقال هو ماذا تريد المرأة من الرجل؟, على إعتبار أن الكثير من الرجال لا يعلمون بحق ماذا تحتاج المرأة, إذاَ سأحاول جاهدة أن أطرح ما ترغب به المرأة في ذلك المقال من شريك حياتها.


سأحاول تلخيصها في النقاط التالية:

·       المرأة سيدي الفاضل تعلم جيداً بأنك تجتهد وتسعى وتتعب من أجل توفير حياة كريمة لك ولها ولأولادكما, ولكن كل هذا الجهد بلا أدنى كلمة طيبة منك لها, سوف يضيع هباءاً, سوف يترجم لديها بأنك لم تعد تحبها كما كنت من قبل, فالمرأة كائن يعشق الكلام الطيب خصوصاً من أقرب الناس لها, فإذا لم تجد الكلام الطيب المقرون بالأفعال الصادقة الحسنة, سوف تتخلى عن حياتها معك عن طيب خاطر, وعندما تكره المرأة الحياة مع شريك حياتها سوف تلقي وراء ظهرها جميع العواقب الوخيمة التي من الممكن أن تسفر عن ذلك الطلاق, فقط من أجل راحتها النفسية.

·       المرأة تحتاج الحنان, والحنان هنا ليس معناه أن تكون رجلاً رومانسياً يحب بها ليل نهار ولا يفعل شيئاً سوى تدليلها, إطلاقاً, الحنان هنا هو أنها تشعر بأنك مُقدر ما تفعله من أجلك, الحنان هو إنك "تطبطب" عليها بود, الحنان هو أنك لا تتفوه بأي كلمة عندما تبكي من شيئاً ما, ولكن خذها بداخل حضنك, حتى تطمئن وتشعر بالأمان.

·       المرأة يا أستاذي تبحث عن الأمان دوماً, فهي بين الحين والأخر تشعر بالقلق حيال حادثة أو موقف ما, ولهذا السبب فهي دائماً تبحث عن الشئ أو الشخص الذي يشعرها بالأمان, سواء كان ذلك الشئ هو حياتها المهنية أو مرتبها الخاص, وسواء كان ذلك الشخص هو زوجها, فإذا لم تجد المرأة الأمان معك وأنت شريك حياتها, إذن فأين تجده بالله عليك؟!!

·       المرأة تريد دعم زوجها لها وتشجيعه, فأنت كرجل بتأكيد تريد النجاح لزوجتك, فنجاح زوجتك من نجاحك بالفعل, لذلك رجاءً لا تكسرها وتحطم أحلامها, بل كن عوناً لها, وساعدها ولو حتى ببعض الكلمات التشجيعية.

·       المرأة تريد دوماً مساعدتك لها, سواء كانت هذه المساعدة معنوية أو كانت هذه المساعدة مادية, لا أقصد بالمساعدة المادية الأموال مُطلقاً, بل ما أقصده هي المساعدة التي تترجم إلى واقع ملموس وتستطيع المرأة أن تشعر به, مثل أنك تساعدها في الأعمال المنزلية, تنجز لها بعض الأوراق الحكومية, تذهب معها إلى المناسبات الخاصة كأعياد الميلاد أو الأفراح وما إلى شبه ذلك, ما يهم حقاً هنا أنها تجدك دوماً مساند لها.

·       المرأة تريد منك أن تكون لها السند الذي تستطيع أن تلجأ له حتى في أحلك الظروف, وأعتقد أنك أعلم مني في معنى سند الرجل لزوجته.

في الواقع معظم ما تحتاجه المرأة من شريك حياتها, هي أشياء معنوية أكثر منها مادية, بالتأكيد توفير الحياة الكريمة والتي تطلب العمل الجاد للزوج شيئاً مهماً, ولكن بالنسبة لمعظم النساء هذا ليس كل شئ, فأهم ما تريده الزوجة هو الإحساس بأنها حقاً متزوجة رجل يستحقها وتستحقه, وليس مجرد شخص عادي قررا أن يعيشا معاً حياة عادية بلا أدنى دفئ, فقط من أجل تربية الأولاد.
فالحياة الزوجية أثمن وأعمق من مجرد تربية الأولاد فقط, وأعلم يا عزيزي جيداً أن الخيانة تكسر أي أنثى, من الممكن أن لا تترك أثر ورائك لجريمتك تلك, ولكن المرأة تشعر بخيانتك لها بلا أدنى أدلة, بل وتعي جيداً لما يدور بخاطرك حتى في حالات صمتك.


شئ أخير أريد أن أختم به هذا المقال, وهو أن يوجد الكثير من الرجال من يشتكون بأنهم لا يستطيعون أن يعبروا ببعض الكلمات الرومانسية لزوجاتهم, فهم يتصرفون ويفعلون الأشياء التي تعبر عن حبهم بلا كلمات حب لهن, هنا سوف أقول لكم في الماضي كنا نثق بأنكم فعلاً لا تستطيعون أن تعبروا عن ما بداخلكم من مشاعر لزوجاتكم, ولكن أكتشفنا بأنكم تعلمون جيداً أن تقولوا كلام رومانسي لمن هن ليس بأزواجكم, فعندما تخونون زوجاتكم يصبح لسانكم طليقاً بالكلمات والعبارات الرومانسية "سبحان الله", فأصبح ليس لديكم أي حجة الآن. ;)


عزيزي الرجل كن رفيقاً لزوجتك حنوناً عليها, وسوف تجد حياتك تحولت إلى جنة.